شرح
وحج منه وتزوج فإن نبي الله قد احتجم وأعطى الأجر ، ولو كان حراما ما
أعطاه قال : جعلني الله فداك إن لي تيسا أكريه فما تقول في كسبه ؟ قال : كل
كسبه فإنه لك حلال ، والناس يكرهونه ، قال حنان : قلت : لأي شئ يكرهونه
وهو حلال ؟ قال : لتعيير الناس بعضهم بعضا ( 1 ) .
ولعله يريد بالحرام فيها الكراهة ، لمكانها في السؤال ، ويحتمل العكس ( 2 ) .
ويؤيده التعليل ( 3 ) . وفيها إشارة إلى أنه على تقدير الحرام لا يجوز الاعطاء ،
فلا يمكن أن يكون شئ واحد بالنسبة إليه حراما ، وبالنسبة إلى المعطي جايزا ،
فتأمل .
وقد قيل بالكراهة مع الشرط للحجام فقط ، دون المتحجم ، وبعدمها
بدونه ، لموثقة زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن كسب الحجام ، فقال :
مكروه له أن يشارط ، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماكسه ، وإنما يكره له ، ولا بأس
عليك ( 4 ) .
ويحتمل كراهة أخذ الأجرة مطلقا ، لما مر في الأخبار مع عدم ما يدل على
عدم الكراهة صريحا ( 5 ) ، ولا دلالة في مثل تلك الموثقة على عدمها بدون الشرط ،
ويكون مع الشرط آكد ، والاجتناب أحوط .
هامش
( 1 ) أورده في الوسائل مقطعا في موضعين ، جاء القسم الأول منه إلي قوله " ولو كان حراما ما أعطاه " في
كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 9 ، الحديث 5 . وجاء القسم الأخير منه في نفس الموضع ، الباب
12 ، الحديث 1 .
( 2 ) بأن يكون المراد من الكراهة في الرواية " الحرمة " .
( 3 ) أي التعليل الواقع في الخبر بقوله عليه السلام ، ولو كان حراما ما أعطاه .
( 4 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 9 ) من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ( 9 ) .
( 5 ) في هامش بعض نسخ المخطوطة ما لفظه ( وإنما قال صريحا ؟ لاحتمال الفهم من قوله عليه السلام -
ولا بأس - فإنه يستعمل كثيرا مع الكراهة ، ويحتمل عدم فهم الكراهة - منه ) .