شرح
والظاهر أن النهي راجع إلى عدم صلاحيته للبيع والانتقال كما هو الظاهر ، على
أنه يلزم القول بتحريم الفضولي ، وهو بعيد لا يقولون به ، ولا يمكن ذلك في رواية
البارقي ، فإنه يدل عليه غيرها مما ذكرناه .
ثم إن الظاهر على تقدير الجواز يكون الإجازة جزء السبب ، لا كاشفا وهو على
ما أظنه ظاهر ، مع أني أرى أن أكثرهم لا يقولون إلا بأنه كاشف وما أرى له
دليلا .
وأما الدليل على الأول فكثير ، منه إن المفهوم من الآية خصوصا قوله تعالى : إلا
أن تكون تجارة عن تراض ، والأخبار ، بل العقل والاجماع ، إن رضا صاحب المال
جزء وسبب وشرط ، وله دخل في صحة العقد ، وهو ظاهر ، فكيف يصح العقد بدونه
ويكون ذلك كاشفا لا سببا .
وأنه إذا لم يكن الرضا جزء - ومعلوم عدم جزء آخر جزء ولا شرطا غير
الايجاب والقبول ، للاتفاق ، ولهذا ما عد أحد أمرا آخر جزء ولا شرطا غير الايجاب
والقبول الصادرين عن الكاملين - حصل جميع ما يتوقف عليه العقد ، فلزم ( فيلزم
خ ل ) العلم بالصحة بدون الرضا .
وأنه على تقدير عدم الرضا ، إن عدم شئ له دخل في صحة العقد ، إما
الرضا أو الذي يقارنه ، فلا يكون العقد صحيحا حين الوقوع وإلا لزم الحكم بفساد
العقد مع وجود جميع ما يتوقف عليه ، وهو ظاهر البطلان .
وإن العقد إن كان موقوفا على أمر آخر إلى حين تحقق الرضا يلزم عدم
صحة العقد حينئذ ، فلا يكون الرضا كاشفا ، وإن لم يتوقف يلزم الصحة بالفعل قبل
وجود الرضا .
وهكذا الكلام في جميع الأمور التي يقال إن الإجازة أو القبول سبب أو
كاشف مثل قبول الوصية ، وقد فصلناه وأوضحناه هناك .