تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
والظاهر أن النهي راجع إلى عدم صلاحيته للبيع والانتقال كما هو الظاهر ، على أنه يلزم القول بتحريم الفضولي ، وهو بعيد لا يقولون به ، ولا يمكن ذلك في رواية البارقي ، فإنه يدل عليه غيرها مما ذكرناه . ثم إن الظاهر على تقدير الجواز يكون الإجازة جزء السبب ، لا كاشفا وهو على ما أظنه ظاهر ، مع أني أرى أن أكثرهم لا يقولون إلا بأنه كاشف وما أرى له دليلا . وأما الدليل على الأول فكثير ، منه إن المفهوم من الآية خصوصا قوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض ، والأخبار ، بل العقل والاجماع ، إن رضا صاحب المال جزء وسبب وشرط ، وله دخل في صحة العقد ، وهو ظاهر ، فكيف يصح العقد بدونه ويكون ذلك كاشفا لا سببا . وأنه إذا لم يكن الرضا جزء - ومعلوم عدم جزء آخر جزء ولا شرطا غير الايجاب والقبول ، للاتفاق ، ولهذا ما عد أحد أمرا آخر جزء ولا شرطا غير الايجاب والقبول الصادرين عن الكاملين - حصل جميع ما يتوقف عليه العقد ، فلزم ( فيلزم خ ل ) العلم بالصحة بدون الرضا . وأنه على تقدير عدم الرضا ، إن عدم شئ له دخل في صحة العقد ، إما الرضا أو الذي يقارنه ، فلا يكون العقد صحيحا حين الوقوع وإلا لزم الحكم بفساد العقد مع وجود جميع ما يتوقف عليه ، وهو ظاهر البطلان . وإن العقد إن كان موقوفا على أمر آخر إلى حين تحقق الرضا يلزم عدم صحة العقد حينئذ ، فلا يكون الرضا كاشفا ، وإن لم يتوقف يلزم الصحة بالفعل قبل وجود الرضا . وهكذا الكلام في جميع الأمور التي يقال إن الإجازة أو القبول سبب أو كاشف مثل قبول الوصية ، وقد فصلناه وأوضحناه هناك .