تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ولا ينعقد بالكناية كالخلع والكتابة والإجارة
شرح
على أنه إنما هو مع كونه بلفظ قبلت ونحوه وحده ، أو مع انضمام هذا المتاع وشراءه بمبلغ كذا ، وذلك غير كاف من غير نزاع على ما نقل في شرح الشرايع ، ولهذا لو أتى البايع أيضا بلفظ القبول ونحوه لم ينعقد ، لا للتقديم ، بل لعدم صحة هذا اللفظ حينئذ . وإنما النزاع إذا أتى بمثل قوله ابتعت أو اشتريت أو شريت أو تملكت منك هذا المتاع بكذا بحيث يشتمل على جميع ما يعتبر في صحة العقد في صورة تقديم الايجاب . ولا ينبغي حينئذ النزاع ، فإن البايع كالمشتري ، فيجوز ابتداءه بالصيغة قبل الآخر ، فيكون الأول موجبا والثاني قابلا مطلقا ، وسيجئ في بيع الآبق وبيع اللبن في الضرع أخبار دالة على جواز وقوع البيع بلفظ المضارع مع التقديم ، وبعضها صحيح . قوله : " ولا ينعقد بالكناية الخ " أي لا ينعقد البيع بما لا يدل على البيع والشراء الذي هما الايجاب والقبول صريحا ، بل يدل كناية ، وإن قصد ذلك مثل أدخلته في ملكك ، أو جعلته لك بكذا ، كما لا يصح ذلك في الخلع ، وكتابة المماليك ، وعقد الإجارة ، وهو ظاهر على مذهبه ، بل هو مستغن عنه بعد حصر الايجاب والقبول في الماضي . وقد عرفت أنه ينبغي الانعقاد بجميع ما يصدق عليه البيع عرفا بحيث يعلم علما متعارفا قصد ذلك ولو بالقرائن لما تقدم . وجعل في التذكرة الكناية كالكتابة ، وقال : ولا في الكتابة لامكان العبث . وهو يدل على أنه لو علم القصد لصح ، وهو مؤيد لما قلناه ، وكذا ما قال فيه : إن الصيغة إنما يعتبر في غير الضمني ، مثل أعتق عبدك عني ، فيكفي ، فتأمل .