شرح
ولما مر أنهم يقولون باللزوم بعد التلف ، وأنه دليل اللزوم قبله ، إذ اللزوم
بالتلف بعيد .
ويحتمل عدم اللزوم ، لأن الأصل عدم اللزوم ، والملك أعم ، ولأن الملك
واللزوم متغايران وما كانا ( 1 ) وقد دلت الأدلة على حصول الأول وبقي الثاني على
نفيه ، إذ لا دليل عليه ، وما لزم من الأدلة المذكورة إلا الأول ، فإن زوال الملك بعد
الحصول يحتاج إلى الدليل ، ولظاهر بعض ما مر .
إذا عرفت هذا فاعلم أن النزاع بين القائل بأن المعاطاة مفيدة للملك
وليس بعقد ، والقائل بأنه عقد يرجع إلى اللفظي ، إلا باعتبار اللزوم وعدمه ،
وينبغي أن لا ينازع ، بل يقول عقد غير لازم ، مع أن الظاهر اللزوم بعد تحقق الملك ،
فلا ينبغي النزاع .
وأن ما ذكرناه جار في سائر العقود وليس بمخصوص بالبيع ، ولعل العلم
حاصل بأن الهدايا والتحف والهبات - التي كانت في زمانه صلى الله عليه وآله
وزمانهم عليهم السلام بالنسبة إليهم وإلى غيرهم ، وكذا ما كانت في زمان الصحابة
والعلماء - كانت تقع من غير صيغة ، وكانوا يتصرفون فيها تصرف الملاك مثل البيع
والهبة والوطي والعتق في حياة المهدي والواهب وبعد مماتهم أيضا ، وإلا لنقل ولو
نادرا من طريق العامة والخاصة ولو بسند ضعيف ، مع أن الظاهر في نقل مثله
التواتر ولهذا لا يقبل البعض في مثله إلا التواتر ، وهو مؤيد لما قلناه ، هذا .
وقد جعلها بعضهم مثل المعاطاة وقالوا بأنها تفيد الإباحة فقط ، لا الملك .
وبعضهم أنها تفيد الملك ، لا اللزوم ويلزم بالتلف ونحوه ، مع أنه ليس بعقد .
والبعض جعلها عقدا فاسدا ، ونقل رجوع القائل ، عنه .
هامش
( 1 ) لفظة ( ما ) نافية ، أي لم يكن الملك واللزوم .