تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ولا ينعقد بدونه وإن حصلت أمارة الرضا في الجليل والحقير
ولو تعذر النطق كفت الإشارة
شرح
والمفيد جعلها عقدا حقيقيا . وقد عرفت الكل ، والظاهر هو الأخير ، والإباحة فقط بعيدة ، وأبعد منه كونه عقدا فاسدا لا يجوز التصرف ، لما مر من جواز التصرف وغيره . نعم الملك محتمل ، ولكن لا ينبغي حينئذ النزاع في أنه عقد ، إذ لا سبب للملك حينئذ إلا العقد بقصد المتعاقدين وفي نفس الأمر . والقول بأن التراضي والتسليم - مع ما يدل عليه مفيد له ، وهو المملك وأن ليس ذلك بعقد بغير دليل - بعيد . لأنا ما نريد من البيع والعقد إلا ما يفيد الملك على وجه التراضي مع ما يدل عليه بالقصد ، ثم الظاهر من الملك اللزوم ، فلا ينبغي النزاع . قوله : " ولا ينعقد بدونه الخ " أي البيع بدون العقد وهو الايجاب والقبول المتقدم ، هذا إشارة إلى عدم حصول الملك بالمعاطاة ، وقوله : في الجليل والحقير ، إشارة إلى خلاف بعض العامة ، كما أشرنا إليه . قوله : " ولو تعذر النطق الخ " إشارة إلى أن اللفظ المعتبر إنما يشترط مع الامكان ، ومع التعذر تقوم مقامه الإشارة ، كما في الأخرس ومن بلسانه آفة ، فإنها بمنزلة تكلمه . ولهذا تجب الإشارة بدل القراءة والتكبير وغيرهما . والظاهر عدم وجوب التوكيل حينئذ كما قيل به ، وبجواز غير العربية للعاجز بنفسه . وهذا مؤيد لما قلناه ، لأنه لو كان اللفظ المعين واجبا ، لما جاز التجاوز عنه مع جريان التوكيل وإمكانه من غير نص ، وليس هذا مثل الصلاة ، لعدم جواز التوكيل فيها ، ولهذا ما يوجبون هنا الاتيان بالمقدور بتحريك اللسان والإشارة بالإصبع ، بل يكتفون بما يفيد الرضا ، وهو يدل على أنه الغرض من العقد .
مجمع الفائدة — صفحة 144 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني