ولا ينعقد بدونه وإن حصلت أمارة الرضا في الجليل والحقير
ولو تعذر النطق كفت الإشارة
شرح
والمفيد جعلها عقدا حقيقيا .
وقد عرفت الكل ، والظاهر هو الأخير ، والإباحة فقط بعيدة ، وأبعد منه
كونه عقدا فاسدا لا يجوز التصرف ، لما مر من جواز التصرف وغيره .
نعم الملك محتمل ، ولكن لا ينبغي حينئذ النزاع في أنه عقد ، إذ لا سبب
للملك حينئذ إلا العقد بقصد المتعاقدين وفي نفس الأمر .
والقول بأن التراضي والتسليم - مع ما يدل عليه مفيد له ، وهو المملك وأن
ليس ذلك بعقد بغير دليل - بعيد .
لأنا ما نريد من البيع والعقد إلا ما يفيد الملك على وجه التراضي مع ما
يدل عليه بالقصد ، ثم الظاهر من الملك اللزوم ، فلا ينبغي النزاع .
قوله : " ولا ينعقد بدونه الخ " أي البيع بدون العقد وهو الايجاب والقبول
المتقدم ، هذا إشارة إلى عدم حصول الملك بالمعاطاة ، وقوله : في الجليل والحقير ،
إشارة إلى خلاف بعض العامة ، كما أشرنا إليه .
قوله : " ولو تعذر النطق الخ " إشارة إلى أن اللفظ المعتبر إنما يشترط مع
الامكان ، ومع التعذر تقوم مقامه الإشارة ، كما في الأخرس ومن بلسانه آفة ، فإنها
بمنزلة تكلمه . ولهذا تجب الإشارة بدل القراءة والتكبير وغيرهما .
والظاهر عدم وجوب التوكيل حينئذ كما قيل به ، وبجواز غير العربية للعاجز
بنفسه .
وهذا مؤيد لما قلناه ، لأنه لو كان اللفظ المعين واجبا ، لما جاز التجاوز عنه
مع جريان التوكيل وإمكانه من غير نص ، وليس هذا مثل الصلاة ، لعدم جواز
التوكيل فيها ، ولهذا ما يوجبون هنا الاتيان بالمقدور بتحريك اللسان والإشارة
بالإصبع ، بل يكتفون بما يفيد الرضا ، وهو يدل على أنه الغرض من العقد .