شرح
كلام أصل ( 1 ) الشارع من الكتاب والسنة أو الاجماع المستلزم لذلك .
وحينئذ نقول : المعتبر ليس إلا المعنى الذي ذكرناه ، وهو المفهوم عرفا لقوله
تعالى : وأحل الله البيع ( 2 ) وأوفوا بالعقود ( 3 ) ولما يدل على إباحته ومملكيته من
الأخبار الكثيرة الصحيحة المتواترة ( 4 ) وللاجماع المعلوم . إذ لا شك حينئذ في إباحة
ومملكية ما يطلق عليه البيع ، وإذا لم يكن إلا العرفي فلا يكون المباح إلا هو .
ولأنه لو كان المعتبر غيره ما كان يليق من الشارع اهماله مع تبادر غيره ،
وكمال اهتمامه بحال الرعية في بيان الجزئيات من المندوبات والمكروهات ، إذ
يصير تركه اغراء بالجهل ، وذلك لا يجوز عندنا ، بل السكوت وعدم البيان في مثل
هذا المقام صريح ونص في الحوالة إلى العرف كما في سائر الأمور المحالة إليه ، إذ
لا دليل له إلا هذا .
ولأنه لا شك في إباحة التصرف مطلقا بمجرد ما قلناه . وهذا هو المتداول بين
المسلمين من زمانه صلى الله عليه وآله إلى الآن من غير نكير ، بل الظاهر إن ذلك
صار اجماعيا ، لأن القول بأنه عقد فاسد كان قولا للعلامة وقد رجع عنه على ما نقل
عنه ، والتصرف دليل الملك ، لأنه إنما أباح صاحب الملك بقصد الملك والبيع ، فلو لم
يحصل ذلك ما كان ينبغي الجواز .
ولأنه يجوز التصرفات التي لا يمكن إلا مع الملك ، فإنه يجوز بيع السلعة
لنفسه ، لا بالوكالة ، فلو كان إباحة لما كان البيع جائزا ، إذ لا بيع إلا في الملك .
ولجواز وطئ الأمة المبتاعة بالوجه المذكور ، ومعلوم أنه فرع الملك بالنص
والاجماع وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ ، ولكن الصواب ( في أصل كلام الشارع ) كما لا يخفى .
( 2 ) سورة البقرة / 275 . ( 3 ) سورة المائدة / 1 .
( 4 ) لاحظ الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه .