تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
والتلقي ( وتلقى الركبان خ ل ) وحده أربعة فراسخ مع القصد
شرح
( الأول ) العلم بورود النهي فبكون معذورا على تقدير جهله ، إلا أنه يكون أسوء ، لتقصيره في العلم أيضا كما قيل في غير هذه المسألة فيما لا يعذر فيها الجاهل ، فليس هذا شرط يعم جميع المناهي كما قيل . ( الثاني ) أن يكون سعر ذلك المتاع ظاهرا معلوما ، فلو لم يكن ظاهرا معلوما أما لكبر البلد ، أو لعموم وجوده ورخصه فلا تحريم ولا كراهة ، لعدم فوت الربح . وفيه تأمل ، لعموم الدليل ، مع أنه قد يظهر الربح ولو كان نادرا أو يحصل الشراء لنفس المشتري رخيصا من البادي وإن لم يبعه حتى يربح . ( الثالث ) كون المتاع الذي يجلبه البادي مما يعم به الحاجة ، فلا تحريم ولا كراهة في النادر ، فيه أيضا منع ، لعموم الدليل . ( الرابع ) أن يعرض الحضري ذلك على البدوي ويدعوه إليه ، فإن عرض البدوي ذلك على الحضري فلا يدخل تحتهما . وفيه أيضا منع لما مر ، إلا أن يقال هذا داخل تحت قضاء الحاجات ، فتأمل فإن دليلهما يخرجه عنه . ( الخامس ) أن يكون البادي أهلا بسعر البلد ، وإلا فلا يضر مع أنه مساعدة ، وفيه أيضا منع ، لكنه بعيد ، لأن الظاهر أن العلة هي الشراء رخيصا من البدوي ، لقوله : ( دعوا ) فينبغي عدم النهي مع انتفاءه ، ومنه يعلم أن لو قصد الحضري مجرد المساعدة بما يبيعه البدوي ، غير ممنوع ، بل ليس هو حينئذ بايعا ، ولو كان بايعا بما يبيعه هو لا كراهة ولا تحريم ، لعدم العلة . قوله : " والتلقي وحده أربعة فراسخ الخ " من المكروه تلقى الركبان ، قيل : المراد بالتلقي الخروج أربعة فراسخ فما دون إلى الركب القاصد بلدا للبيع عليهم أو الشراء منهم . فللتلقي أيضا شروط : ( الأول ) . كون الخروج بقصد البيع أو الشراء عليهم ، فلو اتفق الملاقاة فلا