والتلقي ( وتلقى الركبان خ ل ) وحده أربعة فراسخ مع القصد
شرح
( الأول ) العلم بورود النهي فبكون معذورا على تقدير جهله ، إلا أنه يكون
أسوء ، لتقصيره في العلم أيضا كما قيل في غير هذه المسألة فيما لا يعذر فيها الجاهل ،
فليس هذا شرط يعم جميع المناهي كما قيل .
( الثاني ) أن يكون سعر ذلك المتاع ظاهرا معلوما ، فلو لم يكن ظاهرا معلوما
أما لكبر البلد ، أو لعموم وجوده ورخصه فلا تحريم ولا كراهة ، لعدم فوت الربح .
وفيه تأمل ، لعموم الدليل ، مع أنه قد يظهر الربح ولو كان نادرا أو يحصل
الشراء لنفس المشتري رخيصا من البادي وإن لم يبعه حتى يربح .
( الثالث ) كون المتاع الذي يجلبه البادي مما يعم به الحاجة ، فلا تحريم
ولا كراهة في النادر ، فيه أيضا منع ، لعموم الدليل .
( الرابع ) أن يعرض الحضري ذلك على البدوي ويدعوه إليه ، فإن عرض
البدوي ذلك على الحضري فلا يدخل تحتهما .
وفيه أيضا منع لما مر ، إلا أن يقال هذا داخل تحت قضاء الحاجات ، فتأمل
فإن دليلهما يخرجه عنه .
( الخامس ) أن يكون البادي أهلا بسعر البلد ، وإلا فلا يضر مع أنه
مساعدة ، وفيه أيضا منع ، لكنه بعيد ، لأن الظاهر أن العلة هي الشراء رخيصا من
البدوي ، لقوله : ( دعوا ) فينبغي عدم النهي مع انتفاءه ، ومنه يعلم أن لو قصد الحضري مجرد
المساعدة بما يبيعه البدوي ، غير ممنوع ، بل ليس هو حينئذ بايعا ، ولو كان بايعا بما
يبيعه هو لا كراهة ولا تحريم ، لعدم العلة .
قوله : " والتلقي وحده أربعة فراسخ الخ " من المكروه تلقى الركبان ،
قيل : المراد بالتلقي الخروج أربعة فراسخ فما دون إلى الركب القاصد بلدا للبيع عليهم
أو الشراء منهم . فللتلقي أيضا شروط :
( الأول ) . كون الخروج بقصد البيع أو الشراء عليهم ، فلو اتفق الملاقاة فلا