وأن يتوكل حاضر لباد
شرح
والظاهر أنه يجري مثله في جميع الأمور حتى في الاتهاب وطلب الدرس
والكتابة والإجارة ، مثل أن رضي المدرس أن يدرس مؤمنا ثم جاء آخر وعرض
نفسه في البين حتى حصل الدرس لنفسه ومنعه عن ذلك لعدم حصول الجمع ، وكذا
في الاتهاب والكتابات وما في معناها مثل الخطبة على خطبة الأخ المؤمن .
وأما بدون القيود المذكورة فالظاهر عدم الكراهة والتحريم بالاتفاق .
ويؤيده أنه لو لم يكن كذلك يلزم أن يكون طلب شراء الاثنين متاعا واحدا إما
حراما أو مكروها ، ويلزم تعطيل المعاملات ، فتأمل .
قوله : " وأن يتوكل حاضر لباد " قيل : المراد أنه إذا حمل البدوي ، أو
القروي - الذي ليس من البلد ولم يعرف مصره ، وهو المراد بالبادي - متاعه إلى بلد
ليبيعه فيه ، يكره للبلدي ، وهو المراد بالحاضر ، أن يقول : أنا أبيعه لك بأعلى مما تبيعه
به ، قيل : أو يعرفه السعر ويقول : هذا يسوى بكذا وكذا وأنا أبيع وأكون سمسارا .
وقيل بتحريم هذا الفعل . لما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يبيع
حاضر لباد دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض ( 1 ) .
والتحريم هنا بعيد ، لعدم صحة الرواية ، بل اسنادها أيضا غير ظاهر ، وعدم
صراحة النهي . وأيضا قد يكون البادئ فقيرا جدا ولا يعرف السعر ويقصد الحاضر
نفعه مع كون المشتري أغنى منه ، والعقل يجد حسن هذا الأمر .
نعم يمكن الكراهة ذلك للخبر ، مع الأجرة ، وقصده عدم حصول النفع
للمشتري ، مع احتمال التحريم حينئذ .
وقد شرط للتحريم أو الكراهة شروط .
هامش
( 1 ) لاحظ عوالي اللئالي ، ج 3 ص 206 الحديث 40 و 41 ولاحظ ذيله . والوسائل الباب 37 من أبواب
آداب التجارة ، الحديث 3 .