شرح
في بيع ليقع غيرك وليس من حاجتك . والمراد أنه يكره أن يزيد شخص على ثمن
بذل لمبيع ليرغب الناس في بيع ذلك المبيع من غير قصد للشراء ، وهو المراد بقوله :
( وهو الزيادة لمن واطاه البايع ) أي وافقه على أنه لا يبيع عليه ولا هو يشتري ، بل
يزيد لترغيب الناس في بيع متاعه ( فالزيادة ) في كلامه مصدر ، لا المزيد ، فلا
اعتراض عليه بأن تلك الزيادة من المشتري ، فلا يكره ولا يحرم بلا خلاف ، لأن
المراد بالزيادة التي فعلها من واطاه البايع .
أو يقال : إن المراد بالزيادة القدر الزائد الذي أعطاه المشتري بسبب زيادة
من واطاه ، ولا شك أن تلك الزيادة حرام وغبن ، ولهذا يجري عليها أحكام الغبن .
ثم تحريم ذلك المزيد ، واتفاق البايع والبيع على هذا الوجه لا يبعد ، لأنه
غش فيدخل تحته .
ويحتمل الكراهة ، لأنه وإن كان ذلك ، ولكن ما ستروا في المبيع شيئا ،
والأصل يقتضي جواز البيع وعدم تحريم الثمن مع تلك الزيادة .
ولا يبعد قول المصنف بالكراهة ، وكونه مرجوحا ظاهر ، لأنه غدر وتدليس
على الناس وخديعة .
ويحتمل صحة البيع وجوازه من الكراهة ، لا جواز الزيادة والموافقة من
البايع ، فإن ذلك غش وخديعة ، بل كذب ، فلا يكون جائزا ، مع احتماله فتأمل .