شرح
وهو ما روي بالاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ربح المؤمن على
المؤمن ربا إلا أن يشتري بأكثر من ماءة درهم فاربح عليه قوت يومك ، أو يشتريه
للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم ( 1 ) .
وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : غبن المؤمن حرام ( 2 ) .
كأن منه الربح ، وظاهره التحريم ، فكأن لعدم الصحة واحتمال المبالغة
والاهتمام بشأن المؤمنين ، حمل على الكراهة .
ويؤيده عموم أدلة التجارة وجواز أخذ الربح .
وخبر ميسر قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إن عامة من يأتيني إخواني
فحد لي من معاملتهم ما لا أجوزه إلي غيره ؟ فقال : إن وليت أخاك فحسن ، وإلا
فبع ( فبعه خ ل ) بيع البصير المداق ( 3 ) .
قال في المنتهى : يعني المداقق في الأمور ، أدغم أحد القافين في الآخر وشدد
القاف .
و ( وليت ) من التولية ، وهو البيع برأس المال ، وقوله : ( بيع البصير المداق )
إشارة إلى أنه افعل ما ترى أنه خير لك ، وابذل في ذلك جهد العارف الحاذق المدقق
الذي يدقق في الأمور ويختار ما هو خير له وما فيه مصلحته .
فيمكن الإشارة إلى التأمل ، فإن رأيت المؤمن المشتري مثلا تاجرا متمولا
لا يضره ربحك منه ويحصل لك به نفع أكثر من ضرره ، سيما إذا لم يكن صالحا
تقيا ، وإنك ما تأخذه منه تصرفه في القربات مثل التصدق وصلة الاخوان والوسعة
للعيال ، ولو بقي عنده لا ينفعه ولا ينتفع به ، بل قد يضره لعدم اخراج الحقوق ومواساة
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب ( 10 ) من أبواب آداب التجارة ، الحديث ( 1 ) .
( 2 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب ( 9 ) من أبواب آداب التجارة ، الحديث ( 3 ) .
( 3 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب ( 10 ) من أبواب آداب التجارة ، الحديث ( 2 ) .