والبيع في المظلمة والربح على المؤمن إلا مع الحاجة
شرح
هذا إذ كان مع الصدق وأما مع الكذب فلا شك في تحريمه في المدح والذم
واليمين . والظاهر أن في اليمين أشد ، لكراهتها في نفسها وفي البيع بخصوصه .
قوله : " والبيع في المظلمة " كان دليله احتمال ستر عيبه ، فبيعه فيها مشعر
بالتدليس والمدح ويدل عليها حسنة هشام بن الحكم قال : كنت أبيع السابري في
الظلال فمر بي أبو الحسن موسى عليه السلام فقال لي : يا هشام إن البيع في الظلال
غش ، والغش لا يحل ( 1 ) .
لعلها محمولة على المبالغة - والكراهة ، لأن للمشتري أن يأتي بالسلعة إلى الضوء
ثم يشتري ، ولعدم الصحة والقائل بالتحريم .
قوله : " والربح على المؤمن الخ " يحتمل أن يكون المراد بالحاجة قوت
يومه ، وحينئذ يوزعه على المؤمنين جميعا ، كذا يفهم من شرح الشرايع ، وهو بعيد ، لأن
التاجر الذي يشتري ويبيع يبعد في حقه ذلك ، إلا أن يستثني ما في يده للمعاملة ،
أو يكون مال غيره .
وأيضا يحتمل أن يأخذه من البعض فلا يحتاج إلى التوزيع ، بل يأخذه من
البعض الذي حصل أولا ثم لا يربح ، ويحتمل حملها على الحاجة المتعارفة حتى يدخل
عدم التوسعة في الجملة فيها ، وعلى حصر المعاملين فيهم .
وعلى التقادير لا دليل على الاستثناء إلا على الأول ، وهو العقل ، ويبقى الغير
تحت المنع .
وظاهر الدليل عدم الربح إذا لم يكن الشراء للتجارة ، ولا يكون بأكثر من مأة
درهم ، وإن كان أكثر يجوز الربح بقوت يوم ، وإن كان للتجارة يجوز الربح مطلقا مع
الرفق .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب ( 58 ) من أبواب آداب التجارة ، الحديث ( 1 ) .