شرح
والأمة ، وأن جواز إقامته عليه بغير الإذن حال الغيبة ، لا حال الظهور كما يفهم من
المنتهى ، ومع عدم ثبوت الموجب بالبينة الشرعية ، بل بالاقرار إن لم يكن المالك
مجتهدا ، وإلا جاز مع ثبوته بالبينة أيضا ، لأنه حصل شرط العمل بالبينة حينئذ وهو
الثبوت عند الحاكم .
والظاهر عدم الخلاف في عدم جواز إقامة الحدود إلا بإذنه عليه السلام
وجواز الإقامة على المملوك .
قال في المنتهى : لا يجوز لأحد إقامة الحدود إلا للإمام عليه السلام أو من
نصبه لها ، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال ، وقد رخص في حال الغيبة أن يقيم
الانسان الحد على مملوكه إذا لم يخف في ذلك ضررا على نفسه وماله وغيره من
المؤمنين وأمن بوائق الظالمين .
وقال الشيخ رحمه الله رخص أيضا حال الغيبة إقامة الحدود على ولده
وزوجته إذا أمن الضرر .
ومنع ابن إدريس ذلك وسلمه في العبد ، وقد روى الشيخ عن حفص بن
غياث قال سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت : من يقيم الحدود ؟ السلطان ، أو
القاضي ؟ فقال : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم ( 1 ) .
إذا ثبت هذا هل يجوز للفقهاء ، إقامة الحدود في حال الغيبة ؟ جزم به
الشيخان عملا بهذه الرواية : وعندي في ذلك توقف ( 2 ) .
لعل وجه التوقف عدم صحتها : مع احتمال إرادة الإمام ممن إليه الحكم ،
كما هو المتبادر ، أو التقية حيث ما صرح عليه السلام بجواب السؤال صريحا .
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب القضاء : باب 31 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، حديث 1 .
( 2 ) إلى هنا كلام المنتهى لاحظ ، ص 994 .