شرح
ودلالة دليلهما على أكثر من ذلك غير ظاهر .
وليس العقل مستقلا بحيث يجد قبح المنكر الواقع وحسن الجرح والقتل
لدفعه .
والأصل عدم الوجوب ، بل لا يجوز الايلام إلا بدليل شرعي لقبحه عقلا
وشرعا ، بل لو لم يكن جوازهما بالضرب اجماعيا ، لكان القول بجواز مطلق الضرب
بمجرد أدلتهما المذكورة ، مشكلا .
ويمكن الاستدلال على مذهب السيد : بأنه لو لم يكن ذلك ، يلزم كثرة
الفساد في زمان الغيبة ، لا من الناس من الجرح والقتل .
وقد يمنع فإن الضرب ونحوه مانع ( مع خ ل ) من أن الحد ممنوع من غير لزوم
محذور ، مع أن موجبه أكثر فسادا لتعلقه بالنفس والبضع والمال .
ويمكن تجويز القصاص من بين الحدود كما صرح به البعض ، وإن قال
المصنف بعدمه أيضا ، وسيجيئ في باب الحدود .
وقد علم مما تقدم سبب الخلاف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا
أدى إلى القتل والجرح وعدمه في الحدود ، لكونه مقصودا بالذات فيناط بالإمام ،
والجرح والقتل فيهما ليسا بالذات بل بالتبع ولأجل الدفاع ، فتأمل .
ولعل في بعض الروايات إشارة إلى عدمهما بمهما أمكن مثل رواية يحيى
الطويل المتقدمة ( 1 ) وما روي في نزول ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ( 2 ) ( 3 )
وفي بعضها إشارة إليهما مهما أمكن : مثل ما في رواية جابر عن أبي جعفر
عليه السلام : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 2 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، حديث 2 .
( 2 ) سورة التحريم : الآية 6 .
( 3 ) تفسير البرهان : ج 4 ، ص 354 ، حديث 4 - 5 - 6 - 7 - 8 وفي الوسائل ، باب 9 من أبواب الأمر
والنهي ، وما يناسبهما ، فراجع .