تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
شرح
ودلالة دليلهما على أكثر من ذلك غير ظاهر . وليس العقل مستقلا بحيث يجد قبح المنكر الواقع وحسن الجرح والقتل لدفعه . والأصل عدم الوجوب ، بل لا يجوز الايلام إلا بدليل شرعي لقبحه عقلا وشرعا ، بل لو لم يكن جوازهما بالضرب اجماعيا ، لكان القول بجواز مطلق الضرب بمجرد أدلتهما المذكورة ، مشكلا . ويمكن الاستدلال على مذهب السيد : بأنه لو لم يكن ذلك ، يلزم كثرة الفساد في زمان الغيبة ، لا من الناس من الجرح والقتل . وقد يمنع فإن الضرب ونحوه مانع ( مع خ ل ) من أن الحد ممنوع من غير لزوم محذور ، مع أن موجبه أكثر فسادا لتعلقه بالنفس والبضع والمال . ويمكن تجويز القصاص من بين الحدود كما صرح به البعض ، وإن قال المصنف بعدمه أيضا ، وسيجيئ في باب الحدود . وقد علم مما تقدم سبب الخلاف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا أدى إلى القتل والجرح وعدمه في الحدود ، لكونه مقصودا بالذات فيناط بالإمام ، والجرح والقتل فيهما ليسا بالذات بل بالتبع ولأجل الدفاع ، فتأمل . ولعل في بعض الروايات إشارة إلى عدمهما بمهما أمكن مثل رواية يحيى الطويل المتقدمة ( 1 ) وما روي في نزول ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ( 2 ) ( 3 ) وفي بعضها إشارة إليهما مهما أمكن : مثل ما في رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 2 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، حديث 2 . ( 2 ) سورة التحريم : الآية 6 . ( 3 ) تفسير البرهان : ج 4 ، ص 354 ، حديث 4 - 5 - 6 - 7 - 8 وفي الوسائل ، باب 9 من أبواب الأمر والنهي ، وما يناسبهما ، فراجع .