شرح
ولأنه لا يعقل اشتراط عدم الضرر ولا التأثير والاضرار بالنسبة إلى المرتبة
الأولى ، بل ولا يعقل شرط العلم أيضا ، فإنها عين العلم بكونه مأمورا ومنهيا
والعجب أنه اعترض بأن ( مطلقا ) يقتضي عدم الاشتراط ، وليس
كذلك ، لأنه لا سبيل إلى وجوب الانكار لما لا يعلم المنكر كونه منكرا ، مع قوله :
إن لمجرد ( 1 ) الانكار القلبي ليس أمرا زائدا على العلم بكونه مأمورا ومنهيا .
وبأن قوله ( مطلقا ) يقتضي كون مجرد الانكار القلبي من غير قيد ، مرتبة ،
مع أنه قيده بقوله باظهار الكراهة ، لأن رفعهما ظاهر ، وورود ما ذكرناه أوضح .
والكل مندفع بما ذكرت من المراد ( 2 ) :
ويؤيده ظهور فساد ظاهره ، وضم قوله ب ( اظهار ) ، وإن كانت العبارة لا
يخلو عن مسامحة : والأمر في ذلك هين إذا علم المراد .
وينبغي الملاحظة في مراتب هذه المرتبة كما في الأخيرتين كما سيجئ ،
فيرتكب الأسهل والأدنى فالأعلى .
أما دليله فكأنه الاجماع والعقل والنقل ، مثل رواية السكوني عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام أمرنا رسول الله صلى الله
عليه وآله أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة ( 3 ) ( 4 )
ورواية يحيى الطويل عن أبي عبد الله عليه السلام قال حسب المؤمن غيرا
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ الموجودة ، ولعل الصواب زيادة لفظة ( اللام ) .
( 2 ) وهو قوله قدس سره : ولعل هذا هو المراد بجعلهم أول المراتب .
( 3 ) وفي الحديث : إذا لقيت الكافر فالقه بوجه مكفهر ، قيل : المكفهر ، المتعبس الذي لا طلاقة فيه ، وقد
اكفهر الرجل إذا عبس ، يقول : لا تلقه بوجه منبسط ، تاج العروس ، ج 3 فصل الكاف من باب الراء ،
ص 528 .
( 4 ) الوسائل ، باب 6 ، من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، حديث 1 .