شرح
( الأولى ) بالقلب ، مع اظهار ما يدل على إرادته وطلبه ترك المنكر من
فاعله وفعل المأمور من تاركه ، بأن يظهر الكراهة في وجهه ، أو لا يتكلم معه ، أو
يعرض عنه بوجه ( بوجهه - ظ ) حين التكلم ، أو يهجر .
وبالجملة يفعل من غير تصريح باللسان واليد ، ما يدل على منعه مما فيه
ويختصر على ذلك ، إن كان يحصل الزجر بذلك ، وإلا ينتقل إلى المرتبة الثانية .
والحاصل أن المرتبة الأولى بالحقيقة ، هو اظهار الكراهة على النحو الذي
تقدم : ويجب إرادة ايجاد المعروف وترك المنكر وعدم الرضا بعدم الأول وفعل
الثاني بالقلب ، مع اعتقاد قبحهما مطلقا : أي في جميع هذه المراتب الأربع ( 1 ) .
لعل هذا هو المراد بجعلهم أول المراتب ، القلب مطلقا ، لا جعله قلبا فقط ،
سواء وجد الشرايط أم لا كما هو الظاهر ، وفهمه البعض ( 2 ) .
وهو فاسد ، لأن الاعتقاد القلبي ليس بأمر ولا نهي ، فكيف يجعل من أول
مراتبه ، لأنه قد اشترط فيهما شرايط فكيف يجعل أول المراتب غير مشروط بها .
هامش
( 1 ) قوله قدس سره : المراتب الأربع ، إشارة إلى ما قدمه من قوله : بأن تظهر الكراهة إلى قوله : أو يهجر ،
وهي اظهار الكراهة بالوجه ، وعدم التكلم ، والاعراض ، والهجر .
( 2 ) الظاهر أن المراد من البعض هو الشهيد قدس سره في المسالك ، فالمناسب نقل عبارته بعينها .
قال : اعلم أن الانكار القلبي يطلق في كلامهم على معنيين ، أحدهما ايجاد كراهة المنكر في القلب ، بأن
يعتقد وجوب التروك وتحريم المفعول مع كراهته للواقع ، والثاني الاعراض عن فاعل المنكر واظهار الكراهة له
بسبب ارتكابه ، والمعنى الأول يجب على كل مكلف لأنه من مقتضى الايمان وأحكامه سواء كان هناك منكر
واقع أم لا ، وسواء جوز به التأثير أم لا ، إلا أن هذا المعنى لا يكاد يدخل في معنى الأمر بالمعروف ، ولا النهي عن
المنكر لاقتضائها طلب الفعل أو الترك ، ولا طلب في هذا المعنى ، فلا يعد معتقده آمرا ولا ناهيا ، بخلاف المعنى
الثاني فإن الانكار والطلب يتحققان في ضمنه ، ووجوبه مشروط بالشرايط المذكورة ، لأنه يظهر على فاعله حتما
ويجري فيه خوف ضرر وعدمه . ومن هذا يعلم أن المعنى الأول لا يدخل في اطلاق قوله : ( ولا يجب النهي ما لم
يستكمل شروطا أربعة ) المسالك ، ج 1 ، كتاب الجهاد ، في قتال أهل البغي ، ص 161 .