وانتفاء الضرر عنه وعن ماله وعن إخوانه
شرح
بعدم السقوط ما لم تظهر الندامة ، وصريح في السقوط بمجرد ظهور الأمارة .
وذلك غير بعيد ، للأصل ، وعدم ظهور الوجوب ، إلا مع الاصرار المعلوم ،
فلا يضر كون الأمارة علامة ضعيفة ، فيشكل السقوط بها ، كما قال في شرح الشرايع .
ولولا توهم الاجماع ، لكان القول بعدم الوجوب مع عدم الفعل مطلقا
متوجها ، إذ ليس هنا إلا العزم على فعل حرام .
وحرمة ذلك غير ظاهر ، إذ قد نوقش في تحريمه فكيف في وجوب النهي عن
ذلك ، ولكن وجوب التوبة مؤيد للتحريم ، ولو ثبت وجوب الأمر بها أيضا لكان
الأمر والنهي مع العزم ، بل مع عدم ظهور الندامة ، موجها .
ولكن ظاهر كلامهم خال عن ذلك ، غير أن الأمر والنهي في صورة
العدم ، على عدم الفعل مرة أخرى ، لا على الترك لحصوله حينئذ : ويحتمل حينئذ
وجوب تكليفه بترك العزم على العود بالتوبة ( 1 ) .
فتأمل فإنه ما ذكره أحد على ما رأيت : والذي يظهر أنهم كانوا يكتفون
بترك المنكر مثلا ، وما نقل تكليفهم أحدا بالتوبة ، بل بمجرد الترك كانوا يخلون
سبيله : وكذا في الأمر بالمعروف فإنهم كانوا يتركون بارتكابه فقط .
فلعل أصل العدم ، أو عدم العزم ، دليله ، وإن التزامه أمر قلبي بينه وبين
الله ، وأنه ما علم الوجوب إلا بالأمر بالمعروف الظاهر ونهى المنكر كذلك بالاجماع ،
وغيره منفي بالأصل .
ويمكن أن يقال : التوبة معروفة وتركها منكر ، وهو معلوم في مرتكب
حرام ، فيبقى الأمر والنهي ، فتأمل .
( الرابع ) : انتفاء الضرر عنه وعن ماله وعن إخوانه .
هامش
( 1 ) في النسخ المخطوطة التي عندنا ( وبالتوبة ) وحينئذ يكون عطفا على قوله : ( بتركه ) .