وإنما يجبان بشرط علمهما
شرح
فيما نحن فيه ، بل الظن المذكور أيضا فيجوز التأخير ، هذا .
ووجه استثناء الأمر بالمندوب عن وجوب الأمر بالمعروف ظاهر لأنه
مندوب شرعا أيضا ، إذ لا معنى لكون الأمر بالمندوب واجبا ولا حراما ومكروها ،
بل ولا مباحا .
قوله : ( وإنما يجبان بشرط علمهما ) إشارة إلى شرايط وجوب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر . وهي أربعة :
( الأول ) : علم الآمر والناهي يكون المأمور مأمورا ( 1 ) ، والمنكر منكرا ، إما
بالدليل إن كان مجتهدا ، أو بالتقليد المعتبر إن كان مقلدا .
الظاهر أن الاجماعيات والعلميات لا يحتاج إلى تقليد الحي وفتواه ، بل في
المسائل الاجتهادية فقط : على تقدير القول بعدم جواز تقليد الميت .
ودليل اشتراط هذا الشرط ، أنه لا بد من تحقق كونهما مأمورا ومنهيا
عندهما ، ليتحقق كونه آمرا به وناهيا عن : إذ لا يؤمر ( يأمر خ ل ) إلا لكونه آمرا
بالمعروف ، ولا ينهى إلا لكونه ناهيا ( نهيا خ ل ) عن المنكر : ولعدم لزوم الأمر
بالمنكر ، والنهي عن المأمور .
قيل عليه : هذا ليس شرطا للوجوب بل لجواز الفعل إذ قد يجب بدونه :
مثل أن يعلم بشاهدين ، إن هنا مأمورا متروكا ومنهيا مفعولا في الجملة ، وما نعرفهما ،
فيجب أن يعلمهما حتى لا يفعل غير المجوز .
قد يقال هناك أيضا قد حصل الشرط ، إذ قد يكون المراد به العلم في
الجملة ، وإن لم يكف ذلك للفعل ، بل يجب له التعيين والتفصيل .
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ المطبوعة والمخطوطة ، والظاهر أن الصواب ( كون المعروف معروفا ) كما في
المنتهى وغيره .