ولا استيطان الحجاز
شرح
المساجد مطلقا في الحجاز والحرم وغيرهما مع الإذن وبدونه .
والمستند في الجملة هو الآية الصريحة في منع قربهم المسجد الحرام ، والدالة
بالمفهوم على تحريم الغير ، وهي قوله تعالى : " إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد
الحرام بعد عامهم هذا " ( 1 ) فافهم .
بل استدل بها على منع دخولهم الحرم مطلقا ، وقيل إنه أراد بالمسجد ،
الحرم كما في قوله تعالى : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام " ( 2 )
لأنه صلى الله عليه وآله أسرى من الحرم لا من المسجد .
وكذا ادعى الاجماع في المنتهى على عدم استيطانهم الحجاز ، واستدل عليه
بالأخبار أيضا من طرقهم ( 3 ) وفيها ( من جزيرة العرب ) أيضا ، ولكن قال : المراد بها
الحجاز ، والمراد به مكة والمدينة وحواليهما .
مع أن المنع عن جزيرة العرب واقع في الخبر بعد منع الحجاز ، حيث قال
صلى الله عليه وآله : ( لا يدخلن اليهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب ) ( 4 ) .
والحكم مشهور بين الأصحاب ، وصرح هو أيضا به في بعض كتبه مثل
القواعد فتأمل .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 28 .
( 2 ) سورة الأسرى : الآية 1 .
( 3 ) الأخبار الواردة من العامة في ذلك متفاوتة ففي بعضها اجلاء اليهود من الحجاز ، ولفظ قطعة من
الحديث في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( إني أريد أن أجليكم من هذه الأرض ) ولفظ قطعة من
بعضها ، ( وأجلى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يهود المدينة كلهم بني قينقاع ويهود بني حارثة وكل يهودي
كان بالمدينة ) راجع صحيح مسلم كتاب الجهاد باب 20 حديث 61 - 62 وفي بعضها اخراج اليهود والنصارى من
جزيرة العرب ، ولفظ قطعة من الحديث في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( لأخرجن اليهود والنصارى
من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما ) ، راجع صحيح مسلم أيضا باب 21 من الجهاد حديث 63 وراجع المنتهى ص 971 .
( 4 ) صحيح الدارمي كتاب السير ( باب اخراج المشركين من جزيرة العرب ) ولفظ الخبر ( آخر ما تكلم
به رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب ) .