ومن سبق إلى موضع ( من خ ل ) في المسجد فهو أولى ( به خ )
ما دام جالسا ، ولو قام ورحله فيه فهو أولى عند العود ، وإلا فلا .
شرح
فقام بنية العود ورحله باق فهو أحق ، قياسا على المسجد وفي الدليل تأمل .
فالظاهر عدم الاستحقاق إلا أنه لا ينبغي رفع رحله من غير إذنه ، فتأمل .
ويمكن الجواز مع توقف الانتفاع به والضمان حينئذ : ويحتمل عدمه ،
فيكون أمانة ، للإذن شرعا في الرفع والأصل عدم الضمان وصرح في شرح الشرايع
بجواز أخذ الرحل من مكانه في المسجد ، واحتمال عدم الضمان كما سيجئ .
قوله : ( ومن سبق الخ ) من المشتركات المسجد ، ولا كلام في أولوية
السابق إلى مكان منه للصلاة ، أو لعبادة أخرى : مثل التلاوة والتدريس والتدرس
ما دام فيه . ولا في بطلان حقه بالقيام بعدم نية العود ، بل في بقاء حقه ببقاء رحله
بنية عوده مع قصر الزمان .
لقوله صلى الله عليه وآله : إذا قام أحدكم من مجلسه في المسجد فهو أحق
به إذا عاد إليه ( 1 ) .
وقول أمير المؤمنين عليه السلام : سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى
مكان فهو أحق به إلى الليل ( 2 ) .
ولا يضر عدم صحة السند ، ولا كونه أعم من المدعى ، بل ولا كون الثاني
أخص من وجه ( 3 ) ، فإنهم قائلون بالبقاء ما دام الرحل فيه ، لا إلى الليل فقط مطلقا
هامش
( 1 ) لم نعثر على حديث بهذه العبارة ولكن في سنن أبي داود ، ج 4 كتاب الأدب ، باب إذا قام من
مجلس ثم رجع حديث 4853 ما هذا لفظه : عن سهل بن أبي صالح قال : كنت عند أبي جالسا وعنده غلام ، فقام
ثم رجع ، فحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال : إذا قام الرجل من مجلس ثم رجع إليه
فهو أحق به .
( 2 ) تقدم آنفا .
( 3 ) قوله قدس سره : ولا يضر عدم صحة السند ، إلى قوله : أخص من وجه ، دفع لما يتوهم من
الاعتراض على المدعى بأحد الوجوه الثلاثة ، ( أحدها ) عدم صحة السنة في الخبرين ، لكون طريق الأول عاميا ،
وفي الثاني طلحة بن زيد ، وهو أيضا عامي ، ( ثانيها ) كون الخبرين أعم من المدعى ، لأن المدعى كما في المتن
خصوص المسجد والدليل أعم منه ، ( ثالثها ) كون الخبر الثاني أخص من وجه من المدعى ، لأن المدعى أحقيته
ما دام جالسا ، والدليل مقيد بكونه إلى الليل وبينهما عموم من وجه كما لا يخفى .