ولو قصر المباح أو سيل الوادي ، بدئ بالأول :
شرح
ولعل دليله رواية إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن بيع الكلاء إذا كان سيحا فيعمد الرجل إلى مائه فيسوقه إلى الأرض فيسقيه
الحشيش ، وهو الذي حفر النهر ، وله الماء يزرع به ما شاء ؟ فقال : إذا كان الماء له
فليزرع به ما شاء وليبعه بما أحب ( 1 ) فتأمل .
وما مر في حفر البئر وتملك مائها بسبب الحفر .
وكأن ذلك هو الفرق بينه وبين ما أشرنا إليه من عدم تملك الماء بمجرد
دخوله في ملك الانسان : وليس فيه إشارة إلى اعتبار قصد التملك في تملك
المباحات ، فإن ذلك قصد الحيازة .
والظاهر أنه كاف . وأن قصد التملك ليس بشرط ، للأصل ، وظاهر أدلة
نملك المباحات .
نعم لا يبعد اعتبار قصد عدم التملك ، مثل أن يقصد الأخذ لغيره ، لأصل
عدم الحيز ( 2 ) ، ولكل امرء ما نوى ( 3 ) .
ولوقوع الإجارة على الاحتطاب والاحتشاش وأخذ المياه واصطياد
السمك ، بين المسلمين من غير نكير ، فيحمل على الصحة لذلك ، لأدلة صحة
الإجارة والجعالة ، فإنها يشملها ، فتأمل .
قوله : ( ولو قصر المباح الخ ) يعني إذا كانت على حافة النهر المباح مثل
الفرات أو موضع السيل زروع متعددة وغروس كذلك ، لأشخاص ، فإن كان
كافيا للكل بحيث لا يحصل على أحد الضرر بالتقديم والتأخير فلا مشاحة ولا نزاع : وإن
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 9 من أبواب احياء الموات ، قطعة من حديث 2 ، وفي التهذيب ، ج 7 باب بيع الماء
والمنع منه ، ص 141 الحديث 7 ، وفيه ( وليتصدق ) بل ( وليبعه ) .
( 2 ) وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه حوزا وحيازة واحتازه وحازه حيزا من باب سار لغة فيه
( مجمع البحرين ) .
( 3 ) الوسائل ، باب 5 ، من أبواب مقدمة العبادات قطعة من الحديث 10 .