شرح
وكثير من العبارات يدل على أن الأولوية لم تحصل إلا بالتحجير .
ولعل المراد بوضع اليد كونها ملكا له ولو كان ذلك بمجرد وضع اليد من
غير علم بسبب الملك ، سواء ضم إليه دعوى الملكية أم لا ، فإن ذلك كاف للمنع
لاحتمال الصحة ، وحمل اليد على غير العدوان والملكية كما هو الظاهر ، فتأمل فيه .
نعم إن علم أن وضع اليد ليس بسبب الملك ، ولا أولوية كالتحجير يمكن
إزالتها ، والاحياء ، إذ لا عبرة بمثل هذا اليد ووضعها ، صرح بذلك في الدروس .
ويمكن جعل مجرد وضع اليد مانعا ، وإن علم عدم التحجير أيضا ، لكن مع
إرادته والاشتغال به ، فإن العقل يجده أنه أولى من الذي ما وضع اليد ، فإزالة يده
ترى ظلما وعدوانا ، فإنهما سواء مع سبق السابق : ( 1 )
نعم إن ثبت دليل على عدم الأولوية إلا بالتحجير والاحياء عقلا ونقلا ،
وعلى جواز الإزالة قبلهما عقلا ونقلا فهو متبع ، وإلا فالعقل يجد قبح الإزالة ، فهو مما
يمكن أن يقال يجب اتباعه ما لم يظهر الأقوى منه ، فيظهر أن العقل غلط في ذلك لعدم
كماله فتأمل .
وقد ظهر مما سبق أن مجرد وضع اليد على الموات يمكن أن يكون كافيا
للملكية ، فلو مات الواضع يده ، يرثها وارثه ، ويجوز بيعها والشراء منهم ومن الواضع ،
ويجوز وقفها وجعلها مسجدا ، لامكان كونها ملكا ، بأن يكون من الأرض التي صولح
أهلها على أن يكون لهم ، ثم انتقل إلى الواضع والوارث بوجه شرعي مملك ، أو يكون
مواتا ملكها بالاحياء ثم خربت ، وإن كانت ( ملك خ ل ) تلك في المفتوحة عنوة
معمورة حواليها الآن أو ثبت كون الحوالي معمورة حين الفتح .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله عليه السلام ، من سبق إلى مكان فهو أحق به ، أي وضع اليد والتحجير مساو مع
سبق السابق .