شرح
ذلك فتأمل .
وأيضا لو لم يجز ذلك لأدى إلى حصول الشبهة والشك في إباحة أكثر
الأشياء بوقوع ذلك في البين في الجملة ، ولأدى إلى المنع من بناء المسجد الآن فيها .
وما ذكرناه إن دل على الجواز من غير إذن الإمام ، لدل عليه من غير إذن
الحاكم في ذلك أيضا ، وإن قلنا إنه قائم مقامه فلا بد من إذنه فيما هو له في الجملة ،
ولا شك أن الأولى ذلك أن أمكن .
وبالجملة ذلك مشكل فيما تحقق كونه معمورة حال الفتح بناء على ما
تقدم .
ومع ذلك الظاهر الحكم بصحة مسجدية ما نراه مسجدا وجواز فعله ابتداء
في هذا الزمان وغيره أيضا فيما يتملكه من الأراضي مطلقا ، لأنه في غير المفتوحة عنوة
ظاهر ، وفيها إن كانت مواتا فظاهر ، وإن كانت محياة ، فيحتمل كونها مواتا حال
الفتح وعمرت بعد ذلك ، فإن الأصل عدمها حتى يتحقق ، وفيما تحقق تأتي الأبحاث
المتقدمة .
وذلك مشكل ، إذ ما نعلم ذلك إلا ببعض التواريخ التي لا يعلم إلا بعد
نقله ، مع عدم العدالة في أحد من طبقاته ، ومعلوم عدم وصوله إلى عدد التواتر ،
وليس أشهر من العراق مع أنه وقع الخلاف للعلماء في أصل كونه مفتوحا عنوة ،
فكيف في حدوده عرضا وطولا ، بل الموضع المعمور بعينه منه حال الفتح .
قال في التذكرة ، قال بعض الشافعية إن سواد العراق فتح صلحا وهو
محكي عن أبي حنيفة ، وقال بعضهم اشتبه الأمر علي ولا أدري فتح عنوة أو
صلحا .
على أنه قد اشترط - في المشهور عند أصحابنا ، بل كان أن يكون اجماعا ، في
المفتوحة عنوة - كون الفتح بإذن الإمام عليه السلام حتى يكون غنيمة واشترك فيه