شرح
الأرض التي فتحت عنوة : والمراد بها المأخوذة بالغلبة والقهر .
ونقل في المنتهى والتذكرة اجماعنا على كونها للمسلمين قاطبة ، وعدم
اختصاصها بالغزاة وغيرها ، وعدم تفاضل أحد على غيره ، وكون الكل فيه سواء .
وسيظهر لك كون المراد بما كان له هذا الحكم ، المعمورة منها حال الفتح
والقهر والغلبة ، دون مواتها حينئذ ، فإنها للإمام عليه السلام - كساير الموات التي
ليست ملكا لأحد ، ولم تجر عليه يد الملكية - بالاتفاق .
وإن المتولي على هذه الأرض هو الإمام عليه السلام بالاتفاق أيضا ولأنه
عليه السلام أولى بهم من أنفسهم ، وليس أحد يصلح لذلك مع وجوده وبدون المتولي
لا ينتظم أمرها ، وهو ظاهر .
ففي حال حضوره ليس لأحد التصرف فيها بالتعمير وغيره إلا بإذنه ، نقل
عليه الاتفاق في شرح الشرايع .
وفي حال غيبته لا يجوز لأحد التصرف المخرج عن الملك مثل البيع والهبة
والوقف وغيرها ، لعدم كونه مالكا بالخصوص ، ولو في حصته المشتركة ، لعدم
التعيين ، ولعدم استقلاله ، لأن أمرها بيده عليه السلام .
ولأن معنى كون هذه الأرض للمسلمين ، كونها معدة لمصالحهم العامة ،
مثل بناء القناطر والمساجد ونفقة الأئمة والقضاة والكتاب ومؤنة الغزاة وغيرها من
المصالح العامة ، مثل بيت مال المسلمين .
بل لا يظهر جواز صرف حاصلها في نفقة فقير واحد بخصوصه إلا أن يجعل
من المصالح كايواء الأيتام وتزويج الأرامل .
ويدل على أن هذا المعنى هو المراد ، صحيحة البزنطي عن الرضا
عليه السلام
قال : وما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبله بالذي يرى كما صنع