ويتخير الإمام بين المن والفداء والاسترقاق ، وإن أسلموا بعد
الأسر .
ويجب اطعام الأسير وسقيه ، وإن أريد قتله
ولو عجز الأسير عن المشي لم يجب قتله ، ولو قتله مسلم فهدر
شرح
مما لا خلاف فيه أيضا : ويدل عليه الخبر من العامة ( 1 ) والخاصة ( 2 ) أيضا ، وإن
كان في السند تأمل ، وقد يشكل لاختلاف الناس في ذلك كثيرا فتأمل .
وكذا لا خلاف عندنا في تخيير الإمام في كيفية قتل الكفار البلاغ
المأخوذين والحرب قائم ، وعدم جواز القتل بعده ، والتخيير بين المن والفداء
والاسترقاق .
ويدل على الأولين الآية ( 3 ) أيضا : ولا يسقط التخيير الأخير ،
بالاسلام ، فلا ينبغي التكلم في ذلك فإنه إلى الإمام عليه السلام ، لأنه المأخوذ منه
العلم بالمسائل .
ولعل دليل وجوب اطعام الأسير الجايز قتله ، وسقيه مع إرادة قتله أيضا
هو الاجماع ، وعدم جواز القتل بهذا الوجه لذلك .
وكذا عدم وجوب قتله مع عجزه عن المشي ، بل يخلى سبيله ، ونقل عليه
هامش
( 1 ) سنن الدارمي : كتاب السير ، باب حد الصبي متى يقتل ، ولفظ الخبر ( عن عطية القرظي قال :
عرضنا على النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يومئذ فمن أنبت شعرا قتل ومن لم ينبت ترك ، فكنت أنا ممن لم
ينبت الشعر فلم يقتلوني يعني يوم قريظة ) .
( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب مقدمة العبادات فراجع ، ففي حديث 8 منه ( عن جعفر بن محمد عن أبيه
عليه السلام أنه قال : عرضهم رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ ( يعني بني قريظة ) على العانات فمن وجده
أنبت قتله ومن لم يجده أنبت ألحقه بالذراري ) .
( 3 ) سورة محمد : الآية 4 قال الله تعالى : " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم
فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها " الخ .