ويستحب المرابطة بنفسه وبفرسه غلامه ، وإن كان الإمام
غائبا ، وحدها ثلاثة أيام إلى أربعين يوما ، فإن زادت فله ثواب الجهاد .
شرح
ثوابهم بكثرة مشقتهم حتى يظهر الله بإمامهم : والفرق بين الخلاف للحق وبين
الشرك ، وكذا سكوت الأصحاب عن ذلك مع ذكرهم الفروعات الكثيرة ، إلا ما
نقل عن الشهيد مجملا ، مع عدم محله وسنده .
دليل ( 1 ) عدم وجوب المهاجرة عن بلاد المخالف ، كالمهاجرة عن بلاد
الشرك .
وهذا يؤذن بالفرق بين المخالف والمشرك ، وعدم اتحاد الحكم فيهما ، مثل
عدم نجاسة المخالف ، ولهذا قيل بغسلهم وتكفينهم ودفنهم في مقابر المسلمين والصلاة
عليهم بخلاف المشركين .
وبالجملة يظهر بالتتبع عدم اتحادهم وهو ظاهر ، وليس هذا محل الذكر ،
فإن المقصود هنا غير ذلك .
قوله : ( ويستحب المرابطة الخ ) قال في المنتهى : الرباط فيه فضل كثيرو
ثواب جزيل ، ومعناه : الإقامة عند الثغر ، لحفظ المسلمين . وأصله من رباط الخيل ،
لأن هؤلاء يربطون خيولهم كل قوم بعد آخرين ، فسمى المقام بالثغر رباطا ، وإن لم
يكن خيل .
وفضله متفق عليه : روى سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : رباط يوم وليلة ( في سبيل الله - المنتهى ) خير من صيام
شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن
الفتان ( 2 ) .
هامش
( 1 ) خبر لقوله قدس سره قبل أسطر : ولعل ورود التقية الخ .
( 2 ) صحيح مسلم ، ج 3 ، كتاب الإمارة ، ص 1520 ( 50 ) باب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل
الحديث 163 وقال الإمام النووي في شرح الحديث : ( وأمن الفتان ) ضبطوا ( أمن ) بوجهين أحدهما أمن بفتح
الهمزة وكسر الميم من غير واو ، والثاني أو من بضم الهمزة وبواو ، وأما الفتان فقال القاضي : رواية الأكثرين بضم
الفاء ، جمع فاتن ، قال : ورواية الطبري بالفتح انتهى .
وقال في النهاية ، ج 3 ، في ( فتن ) : في حديث قيلة . المسلم أخو المسلم يتعاونان على الفتان ، يروى بضم
الفاء وفتحها ، فالضم جمع فاتن ، أي يعاون أحدهما الآخر على الذين يضلون الناس عن الحق ويفتنونهم ، وبالفتح
هو الشيطان لأنه يفتن الناس عن الدين .