تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ويستحب المرابطة بنفسه وبفرسه غلامه ، وإن كان الإمام غائبا ، وحدها ثلاثة أيام إلى أربعين يوما ، فإن زادت فله ثواب الجهاد .
شرح
ثوابهم بكثرة مشقتهم حتى يظهر الله بإمامهم : والفرق بين الخلاف للحق وبين الشرك ، وكذا سكوت الأصحاب عن ذلك مع ذكرهم الفروعات الكثيرة ، إلا ما نقل عن الشهيد مجملا ، مع عدم محله وسنده . دليل ( 1 ) عدم وجوب المهاجرة عن بلاد المخالف ، كالمهاجرة عن بلاد الشرك . وهذا يؤذن بالفرق بين المخالف والمشرك ، وعدم اتحاد الحكم فيهما ، مثل عدم نجاسة المخالف ، ولهذا قيل بغسلهم وتكفينهم ودفنهم في مقابر المسلمين والصلاة عليهم بخلاف المشركين . وبالجملة يظهر بالتتبع عدم اتحادهم وهو ظاهر ، وليس هذا محل الذكر ، فإن المقصود هنا غير ذلك . قوله : ( ويستحب المرابطة الخ ) قال في المنتهى : الرباط فيه فضل كثيرو ثواب جزيل ، ومعناه : الإقامة عند الثغر ، لحفظ المسلمين . وأصله من رباط الخيل ، لأن هؤلاء يربطون خيولهم كل قوم بعد آخرين ، فسمى المقام بالثغر رباطا ، وإن لم يكن خيل . وفضله متفق عليه : روى سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : رباط يوم وليلة ( في سبيل الله - المنتهى ) خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان ( 2 ) .
هامش
( 1 ) خبر لقوله قدس سره قبل أسطر : ولعل ورود التقية الخ . ( 2 ) صحيح مسلم ، ج 3 ، كتاب الإمارة ، ص 1520 ( 50 ) باب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل الحديث 163 وقال الإمام النووي في شرح الحديث : ( وأمن الفتان ) ضبطوا ( أمن ) بوجهين أحدهما أمن بفتح الهمزة وكسر الميم من غير واو ، والثاني أو من بضم الهمزة وبواو ، وأما الفتان فقال القاضي : رواية الأكثرين بضم الفاء ، جمع فاتن ، قال : ورواية الطبري بالفتح انتهى . وقال في النهاية ، ج 3 ، في ( فتن ) : في حديث قيلة . المسلم أخو المسلم يتعاونان على الفتان ، يروى بضم الفاء وفتحها ، فالضم جمع فاتن ، أي يعاون أحدهما الآخر على الذين يضلون الناس عن الحق ويفتنونهم ، وبالفتح هو الشيطان لأنه يفتن الناس عن الدين .