شرح
الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ( 1 ) أي
ظهر علامة القيامة .
ولا يدل دليل وجوب المهاجرة من بلاد الشرك ، على وجوبها من بلاد
الخلاف : ولو سلم ظهورها من العلة المفهومة من الآية والخبر والاجماع ، فإنما هو
بالشرطين المذكورين : القدرة عليها ، وعدم اظهار شعائر الايمان ، بحيث يلزمه ترك
الواجبات المقررة في الدين والعمدة في الايمان ، بأن يكون مثلا شخص واحد ، في
بلد ، أهله مخالف كلها ، مغلوبا ، بحيث لو ظهر حاله لا يسلم من القتل ، أو الرد إلى
دينهم كما كان في بلد الشرك ، لا مجرد التقية في بلدة أهلها مؤمنون ، إلا أن الحاكم
مخالف ومع ذلك يفعل شعائر الايمان ، إلا أنه لا يظهر عنده فلا يترك الشعائر ، نعم
قد يتقى في بعض الفروع المجوز فيه التقية .
ولعل ورود التقية عموما وخصوصا ، والترغيب والتحريص بأنها دينهم
عليهم السلام حتى ورد أنها المعنية بقوله تعالى " إن أكرمكم عند الله
أتقاكم " ( 2 ) ( 3 ) وكونها شايعة في هذه الطائفة من الأول إلى الآن بحيث لا ينكر ،
ولا ينقل عن أحدهم المهاجرة من بلاد المخالف ، ولا الأمر بها : بل نقل المخالطة
معهم ، والصلاة معهم وفي مساجدهم ، وحضور جنائزهم ، وعيادة مرضاهم ( 4 ) :
وعدم شئ من ذلك في بلد الشرك ، وعدم ذلك من واحد من الشيعة ، مع
ابتلائهم دائما بهذا الأمر ، بل الظاهر أن ذلك من علامة حقيتهم : ولحصول كثرة
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : ج 3 ( باب في الهجرة هل انقطعت ، حديث - 2479 - ولفظ الحديث : ( عن معاوية
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يقول : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة
حتى تطلع الشمس من مغربها ) .
( 2 ) سورة الحجرات ، الآية 13 .
( 3 ) الوسائل الباب 24 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما حديث 25 - 30 وفي تفسير البرهان ، ج 4 .
عند تفسير الآية ، الحديث 7 ، 8 .
( 4 ) الوسائل ج 8 ، باب 1 ، من أبواب أحكام العشرة فراجع .