وتجب المهاجرة عن بلد الشرك إذا لم يتمكن من اظهار شعائر
الاسلام .
شرح
قوله : ( ويجب الخ ) دليل وجوب المهاجرة من بلاد الشرك - على من
أسلم فيها ، أو حصل فيها بعد الاسلام في موضع آخر ، مع القدرة على ذلك ، وعدم
القدرة على اظهار شعائر الاسلام بحيث يفوت عنه خوفا من المشركين ، فيحتاج إلى
التقية ، وكتمان الاسلام من الشهادتين والصلاة والأذان ونحوها -
هو الاجماع والنص ، مثل قوله تعالى " ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا
فيها " ( 1 ) .
كما أن دليل عدم الوجوب مع عدم القدرة هو الآية قوله تعالى " إلا
المستضعفين " ( 2 ) والعقل أيضا .
ودليل عدم الوجوب على من يقدر على اظهار شعائر الاسلام ، إن السبب هو
اخفاء الدين ، وإذا لم يكن ذلك لم يجب .
وهذه المهاجرة لا خصوصية لها بزمانه صلى الله عليه وآله بل باق ودائر
مع العلة :
ومعنى قوله : لا هجرة بعد الفتح ( 3 ) أنه لا هجرة بعد فتح مكة منها ، لعدم
بقاء العلة أو أنه لا هجرة فاضلة بعد الفتح ، أي ليست الهجرة الواقعة بعد فتح مكة
مثل الهجرة قبل الفتح في الفضيلة :
ونقل في المنتهى في بقاء الهجرة ، قوله صلى الله عليه وآله : لا تنقطع
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 97 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 98 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل ، ج 1 ص 266 ولفظ الخبر ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله
عليه و ( آله ) وسلم يوم فتح مكة : لا هجرة : يقول بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية ، وإن استنفرتم فانفروا ) وراجع
لتوضيح الحديث إلى عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 44 .