وليس لصاحب الدين المؤجل منع المديون قبل الأجل ، ولا
منع المعسر مطلقا على رأي
شرح
معقولة معتبرة في نظر العقلاء في الجملة لا مجرد التشهي والأغراض الفاسدة
الباطلة ، الله يعلم .
ثم الظاهر أن ليس لصاحب الدين المؤجل ، منع المديون - القادر على الأداء
قبل الأجل عن السفر مطلقا ، واجبا كان مثل الحج والجهاد ( 1 ) : ولا لصاحب
الدين الحال منع المديون المعسر ، أو غير ذلك .
للأصل ، وعدم ثبوت حق مطالب بالفعل ولهذا لا يجوز حبسه ولا طلبه ،
وهو ظاهر .
ويمكن أن يقال : عليه أن يطالبه بمن يضمن له المال ، أو يعين له الأداء لو
جاء الأجل ، إذ قد يكون الأجل قليلا جدا ، والسفر بعيدا كذلك ، فبعد الأجل لا
يمكنه الاستيفاء إلا بعد تطاول الزمان ، بل قد لا يرجع أصلا .
ويمكن دفعه : بأنه من عامل بالأجل التزم ذلك كله ، فليس له نقض
ذلك ، وله أن يروح معه حتى يستوفي دينه . فتأمل .
وكذا ليس لصاحب الدين منع المعسر مطلقا سواء كان دينه حالا
أو مؤجلا بمثل ما تقدم :
وتخيل أنه قد يفوت في الغزو - فإنه مبني للشهادة فيفوت المال ، إذ قد يحصل
في الحضر مال يمكن الوفاء منه ولا يكون حاضرا فيفوت - .
مندفع بما مر ، وبأنه ليس له تسلط وتصرف على نفسه ، بل له ما تعلق
بذمته ، بمعنى كونه بحيث لو وجد له مال - يمكن أخذ الدين عنه - له المطالبة والأخذ :
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة ، ولكن ( الصواب ) أن يقال : واجبا كان مثل الحج والجهاد
أو غير واجب .