شرح
يخرج من دون إذنهما ، ولو منعاه لم يحرم عليه مخالفتهما ، وفارق الجهاد لأن الغالب فيه
الهلاك ، وهذا ، الغالب فيه السلامة .
هذا مناف لما تقدم منه : إن طاعتهما فرض عين ، ولخفض الجناح ،
وللمصاحبة في الدنيا معروفا ، وللاحسان بهما ، المأمورة في القرآن ( 1 ) .
وكأن عدم قبول منعهما ، عقوق وأذى ممنوع منه ، بالاجماع والنص ، ومفهوم
من عدم جواز آلاف .
ولهذا منع بعض الأصحاب عن ذلك إلا إذا كان واجبا بحيث لا يمكن
التحصيل بحضورهما وشرط إذنهما في كل سفر غير متعين .
وكأنه نظر في المنتهى إلى الأصل ، وعدم معقولية المنع من العبادات التي
لا ضرر على نفسه ولا عليهما من الهلاك وغيره ، وحصول الحرج والضيق بمنعه عن
غير الواجبات العينية من غير إذنهما حتى الصلوات النوافل ، وتلاوة القرآن والحديث
والسهر والتضرع ، بل الفرائض في أول أوقاتها ، وطلب زيادة المعيشة والوسعة على
العيال ، والتصدق ، والتزويج والتسري وغير ذلك من جميع المباحات بمجرد ما تقدم ،
مع عدم التصريح بذلك فيه .
واخراج البعض دون البعض من غير دليل مشكل ، والاجماع على عدم
المنع في البعض المعين غير ظاهر ، وكأنه معلوم ، عدم المنع في الكل .
فتأمل فإن الأمر مشكل ، وينبغي الاحتياط في ذلك كله :
ولعل اجتناب ما فيه لهما غضاضة مع عدم المعارض واجب .
ويمكن جواز ارتكاب ما لم يعلم فيه ذلك ، وعدم وجوب الاستيذان ، وإن
وجب الامتناع بعد العلم بالغضاضة وعدم الرضا والأذن واظهار الأذى لمصلحة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : ( 23 - 24 ) وسورة لقمان 15 .