شرح
وقال فيه : إن طاعتهما فرض عين والجهاد فرض كفاية ( 1 ) .
والظاهر أن المراد ، الجهاد الذي يكون كفائيا ، لا متعينا عليه بوجه من
الوجوه المعينة ، وقد صرح به في المنتهى أيضا ، وقال : لا يجوز لهما منعه ولا امتناعه ،
وكذا كل الفرائض العينية ، إذ لا طاعة لأحد في معصية الله ( 2 ) .
وقيل بعدم اشتراط حريتهما ، لعموم الأدلة .
وقال أيضا في المنتهى : لو كانا مجنونين لم يكن لهما اعتبار .
وقال أيضا لو منعاه بعد السفر وقبل الوجوب ، يجب أن يرجع ، إلا أن
يخاف على نفسه في الطريق ، أو ذهبت نفقته ، أو مرض فإن أمكنه الإقامة في
موضع المنع أقام وإلا ذهب مع العسكر ، فإذا حضر الصف ، تعين عليه بحضوره ، ولم
يبق لهما إذن : ولو رجعا عن الإذن حينئذ لم يؤثر الرجوع لما تقدم ، بخلاف ما لو
رجعا قبله ( 3 ) .
وفيه تأمل : إذ الظاهر أن الغرض من اشتراط إذنهما ، أن الجهاد محل
الفوت والتلف ، ولهما تعلق كثير به ، ولا شك أن ذلك في الحضور أشد ، والتعيين
عليه بمجرد الحضور غير معلوم .
نعم يمكن عدم أثر الرجوع بعد الحضور .
وأنه لو تعين بوجه آخر ، مثل توقف الغلبة عليه ، أو عينه الإمام عليه السلام ، لا كلام في ذلك ، إلا أن يقال ذلك بالاجماع ونحوه ، ولكن ما نقله ، بل
ذكره على نحو الدعوى فقط ، وهو أعلم :
ثم قال : لو سافر لطلب العلم أو التجارة استحب له استيذانهما وأن لا
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام المنتهى ، ج 2 ، كتاب الجهاد ، ص 901 .
( 2 ) عوالي اللئالي ، ج 1 ص 444 الحديث 164 ولفظ الحديث ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) .
( 3 ) إلى هنا كلام المنتهى مع تقديم وتأخير في بعض الجملات ، راجع ج 2 ، ص 902 .