وعمن منعه أبواه مع عدم التعيين :
شرح
وجوب الجهاد مشروط بالغنى ولا يجب تحصيل الشرط ، بخلاف البذل فإنه لا
يملكه ، ولا يحتاج إلى التملك وتحصيل شرط ، فإن الشرط حصول القدرة بوجود المؤنة
وهو حاصل كما مر في وجوب الحج ( 1 ) ، وكما إذا بذل الإمام أو النائب من بيت
المال ، فتأمل في الفرق .
ويمكن تقييد البذل بما إذا كان الباذل موثوقا به فتأمل :
وقيل إنما يجب في البذل أيضا مع القبول ، أو مع كون البذل لازما بأن
نذره الباذل ، وبدونهما مشكل ، لأن الجهاد واجب مشروط .
وقد عرفت ما فيه ، وأيضا ايجاب قبول البذل أو الجهاد به بمجرد فعل
شخص مشكل ، فتأمل .
قوله : ( وعمن منعه أبواه الخ ) عطف على ( عن الأعمى ) أو على ما
عطف عليه ، أي يسقط الجهاد عن المتصف بالشرايط إذا منعه أبواه .
لعل المراد أحدهما ، إذا كان عاقلا مسلما وإن كان الأخبار فيهما ( 2 ) .
قال في المنتهى : حكم أحد الأبوين حكمهما ، لأن طاعة كل منهما فرض ،
كما أن طاعتهما فرض .
دليل سقوطه عن من منعه الأبوان المسلمان العاقلان - بل عدم جواز الذهاب
إلى الجهاد بدون إذنهما - إجماع أهل العلم المدعى في المنتهى ، والأخبار المذكورة فيه
من طريق العامة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ج 6 ، ص 57 .
( 2 ) الوسائل باب 2 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه إلا أن مورد بعض الروايات خصوص الوالدة ،
( 3 ) مجمع الزوائد للهيثمي ، ج 5 ص 322 كتاب الجهاد ، باب استئذان الأبوين للجهاد ، وسنن
النسائي ، ج 6 ص 10 و 11 كتاب الجهاد ، الرخصة في التخلف لمن كان له والدان ، وسنن أبي داود ، ( ج 3 ) كتاب
الجهاد ، باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان ، حديث 253 .