وهم اليهود والنصارى والمجوس إذا أخلو بشرائط الذمة : وهي
قبول الجزية ، وأن لا يفعلوا ما ينافي الأمان ، كالعزم على حرب
المسلمين ، وإمداد المشركين ، وأن لا يؤذوا المسلمين بالزنا واللواط والسرقة
والتجسس عليهم وشبهه ، وأن لا يتظاهروا بالمناكير ، كشرب الخمر
وأكل الخنزير ونكاح المحرمات ، وأن لا يحدثوا كنيسة ، ولا يضربوا
ناقوسا ، ولا يرفعوا بناء ، وأن يجري عليهم أحكام المسلمين ، وبالأولين
يخرجون عن الذمة ، وأما الباقي ( البواقي خ ل ) فإن شرط في عقد الذمة
وأخلوا به خرجوا ، وإلا قوبلوا بمقتضى شرعنا .
شرح
قد أعدوا أنفسهم له تبرعا ، بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم ( 1 ) ، قال
الشيخ رحمه الله : والقدر الذي يسقط به فرض الجهاد عن الباقين ، أن يكون على كل
طرف من أطراف بلاد الاسلام قوم يكونون أكفاء لمن يليهم من الكفار ( 2 ) .
قوله : ( وهم اليهود الخ ) هذا بيان من يجب جهادهم ، وهو أقسام .
الأول : اليهود والنصارى ، والمراد بهم أهل الكتاب : وبالمجوس ، من له
شبهة كتاب : قيل كان لهم نبي وكتاب قتلوه وحرقوه ، واسم نبيهم زردشت واسم
كتابه جاماست ( 3 ) .
ويجب قتال هؤلاء حتى يسلموا ، أو يقبلوا الجزية .
والمراد بشبه التجسس - وهو التفحص والتفتيش عن حال المسلمين
هامش
( 1 ) وفي المنتهى وبعض النسخ المخطوطة بدل ( المنعة ) ( المتعة ) بالتاء راجع المنتهى ج 2 ، ص 898 .
( 2 ) إلى هنا كلام المنتهى .
( 3 ) الوسائل ، ج 11 ، باب 49 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، فراجع وفي ضبط كلمة ( جاماست )
تعابير مختلفة والظاهر أن الصحيح جاماسب بالباء المنقوطة التحتانية .