تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
كأنه نظر إلى أن السعة مطلقا مرجعه التفصيل ، إذ لا ينبغي القول بعدم الوجوب أصلا لو لم يسع المال من البلد ، وليس بمعقول الوجوب من البلد مع عدم الوسعة ، وقد عرفت الفرق ، فتأمل . فأما الأدلة فدليل الوجوب من البلد أنه يجب على الأصيل الذهاب منه ، وإن قطع تلك المسافة عبادة ، تركها ، فيجب على النائب القضاء عنه ، لعدم فعله ، ووجوب صرف المال . وهو غير واضح ، لأن الواجب هو الحج والعمرة ، وقطع المسافة إنما يجب عقلا ، لا شرعا ، بخصوصه ، بل لأنه موقوف عليه ، ولو كانا ممكنين بدونه ، لم يجب القطع قطعا ، ولهذا لم يجب الرجوع ، والقطع بقصدهما على الظاهر ، على من وجب عليه الحج ، ووقع في الميقات ، على أي وجه كان ، مثل أن يكون نائما وغافلا ومغمى عليه أو في السفينة أو قبل وقت الحج لغرض . بل لو حج من الميقات حينئذ لصح حجه ، ولو لم يرجع إلى البلد لم يفعل محرما ، إلا أن يكون قاصدا لتركه ، ولا شك في صحة الحج ، وعدم وجوب الرجوع ، وإن قلنا إنه فعل حراما ، وهو ظاهر . وأنه لو قصد قطع المسافة بقصد التجارة فقط ، خصوصا قبل أوانه ، ثم أنشأ الاحرام من مكة فكذلك ، فليس بمعلوم وجوبه ، وكونه عبادة ووجوب صرف المال فيه ، وهو ظاهر . وعلى تقدير التسليم إنما كان وجوبه عليه لعدم امكان الحج إلا به ، وفي النائب ممكن بأن يستأجر من كان في الميقات . كما أن ترتيب الصوم كان واجبا عليه ، وتعدده في الأيام المتعددة لو قضى بنفسه لعدم امكان صوم يومين له في يوم واحد ، ويجوز وقوعه من النائب ، ولهذا جوز