شرح
كأنه نظر إلى أن السعة مطلقا مرجعه التفصيل ، إذ لا ينبغي القول بعدم
الوجوب أصلا لو لم يسع المال من البلد ، وليس بمعقول الوجوب من البلد مع عدم
الوسعة ، وقد عرفت الفرق ، فتأمل .
فأما الأدلة فدليل الوجوب من البلد أنه يجب على الأصيل الذهاب منه ،
وإن قطع تلك المسافة عبادة ، تركها ، فيجب على النائب القضاء عنه ، لعدم فعله ،
ووجوب صرف المال .
وهو غير واضح ، لأن الواجب هو الحج والعمرة ، وقطع المسافة إنما يجب
عقلا ، لا شرعا ، بخصوصه ، بل لأنه موقوف عليه ، ولو كانا ممكنين بدونه ، لم يجب
القطع قطعا ، ولهذا لم يجب الرجوع ، والقطع بقصدهما على الظاهر ، على من وجب
عليه الحج ، ووقع في الميقات ، على أي وجه كان ، مثل أن يكون نائما وغافلا
ومغمى عليه أو في السفينة أو قبل وقت الحج لغرض .
بل لو حج من الميقات حينئذ لصح حجه ، ولو لم يرجع إلى البلد لم يفعل
محرما ، إلا أن يكون قاصدا لتركه ، ولا شك في صحة الحج ، وعدم وجوب الرجوع ،
وإن قلنا إنه فعل حراما ، وهو ظاهر .
وأنه لو قصد قطع المسافة بقصد التجارة فقط ، خصوصا قبل أوانه ، ثم
أنشأ الاحرام من مكة فكذلك ، فليس بمعلوم وجوبه ، وكونه عبادة ووجوب صرف
المال فيه ، وهو ظاهر .
وعلى تقدير التسليم إنما كان وجوبه عليه لعدم امكان الحج إلا به ، وفي
النائب ممكن بأن يستأجر من كان في الميقات .
كما أن ترتيب الصوم كان واجبا عليه ، وتعدده في الأيام المتعددة لو قضى
بنفسه لعدم امكان صوم يومين له في يوم واحد ، ويجوز وقوعه من النائب ، ولهذا جوز