ولو حج المكي على ميقات أحرم منه وجوبا
شرح
قوله : " ولو حج المكي على ميقات ، أحرم منه وجوبا " . أي لو بعد المكي ،
ثم يريد مكة للحج ، يجب أن يحرم من أي ميقات يمر عليه .
أما كون احرامه من ذلك الميقات التي يمر عليه ، ويحج منه فظاهر ، لأنه
لا يجوز التجاوز عن ميقات إلا محرما .
وأما أنه بأي شئ يحرم ، وأنه يحج التمتع أو غيره ففيه التأمل ، والظاهر
أنه يفعل ما يجب عليه ، فلو كان الحج واجبا عليه قبل أن يخرج عن مكة ، يحرم
بالافراد أو القران ، بناء على تعيينهما عليه .
وأما لو لم يكن واجبا عليه ، ووجب عليه بعد أن صار نائيا ، فيحتمل أنه
مثل الأول ، لما مر ، مما يدل على وجوبهما على أهل مكة ، وأن التمتع لمن لم يكن أهله
حاضريها ، والفرض إن أهل هذا من حاضريها ، وهو ظاهر ، ويحتمل اعتبار المجاورة
في غيرها ، مثل ما اعتبر في مجاورة مكة ، كما سيجيئ .
والظاهر العدم ، لعدم النص ، وعدم صحة القياس ، وجواز التمتع له
مطلقا ، مع أولوية الافراد ، لصيرورته بالخروج ، من غير أهل مكة : ولكون احرامه
من موضع احرام المتمتع .
ولصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين قالا سئلنا
أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار ، ثم
رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله صلى الله عليه وآله له إن تمتع ؟ فقال :
ما أزعم أن ذلك ليس له ، والاهلال بالحج أحب إلى ، ورأيت من سأل أبا جعفر
عليه السلام ( إلى قوله ) : قال : إني قد نويت أن أحج عنك ( إلى قوله ) : أو عن
نفسي فكيف أصنع ؟ قال له ( فقال خ ) : تمتع ، فرد عليه القول ثلاث مرات يقول
له إني مقيم بمكة وأهلي بها فيقول : تمتع ، في حديث طويل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب أقسام الحج الرواية 1 .