وذو المنزلين يلزمه فرض أغلبهما إقامة ، فإن تساويا تخير .
شرح
عمار ( 1 ) في الفقيه ، والأصل ، فمنع الثاني ذلك - واحتمال بطلان الحج ، لو فعل
ذلك عمدا أيضا - بعيد ، وكذا ايجابه التلبية للنص ، إذ لا نص صريح ، بل ولا
ظاهرا صحيح هنا ، فتأمل ، وهم أعرف .
قوله : " وذو المنزلين يلزمه فرض أغلبهما إقامة الخ " . أما لزوم فرض أغلبهما
إقامة عليه فدليله أن المتعارف في الشرع ، هو الحكم بالأكثر في الأكثر ، مثل اعتبار
أكثر النهار في قصر الصوم ، وعدمه ومبيت ليالي التشريق ، والسقي في الزكاة .
وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال من أقام مكة سنتين فهو
من أهل مكة ، لا متعة له ، فقلت لأبي جعفر عليه السلام ، أرأيت إن كان له أهل
بالعراق وأهل بمكة ؟ قال : فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله ( 2 ) .
وأما التخيير مع التساوي فلعدم الرجحان ، ولعدم دليل التعيين .
قيل وكذا المشتبه ، ولا يبعد كون الأولى التمتع هنا لما مر في بيان حاضري
مكة ، ولأنه يصدق عليه أنه لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام في الجملة ،
وباعتبار الأهل ، البعيد ، وهذا في المشتبه أولى ، وهو ظاهر .
واعلم أن هذا الحكم مع عدم تحقق المجاورة الموجبة لانتقال الحكم في
مكة ، لا يصير حينئذ من أهلها باعتبارها وهو ظاهر وترك للظهور .
وأن مجرد المنزل لا يكفي ، بل لا بد من صدق الأهل في كلا الموضعين
المختلفين للحكم في فرض أنواع الحج ، لأنه الواقع في الدليل ، وأكثر تقييدات
الأصحاب ، بالمنزلين ، والظاهر أنه المراد ، ولكن سبب التغيير غير ظاهر ، وهم
أعرف ، فتأمل ، ولا تخرج عن الدليل .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب أقسام الحج الرواية 7 .
( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 1 .