والأخرس يحرك لسانه بالتلبية .
شرح
وقد مر مع دليله ، فتذكر .
واعلم أن الحكم ظاهر في العامد الباقي على ذلك ، حتى فات النسك ،
وأما الناسي ، والجاهل ، فمشكل ، وقد يفهم صحته مما تقدم ، وكذا الصحة ظاهرة ،
لو رجع العامد ، وأتى بالنية على الوجه المعتبر من الميقات ، وأدرك النسك ، وأما لو
تعذر الرجوع إلى نفس الميقات ، وأتى بها من مكانه ، أو أدنى الحل ، فمشكل .
وظاهر كلامهم في أن تارك الاحرام عامدا من الميقات لا يصح منه
تجديد النية ، والاحرام إلا من الميقات ، ولو تعذر فاته الحج ، ويجب عليه في القابل ،
يقتضي كونه كذلك هنا ، وقد تقدم التأمل في ذلك ، فتذكر .
وأن المصنف قال في المنتهى : ( 1 ) لم ينعقد احرامه إلا بالحج .
قال الشيخ في الخلاف : فإن أتى بأفعاله ، فلا دم عليه ، وإن أتى بأفعال
العمرة ، ويحل ويجعلها متعة جاز .
وفيه تأمل لعدم الاتيان بالنية المعتبرة عندهم .
ويمكن كون المراد مع قصد الترتيب ، فتأمل ، فإنه يمكن الصحة على ذلك
الوجه ، لأنه نوى ما يريد ، إلا أنه أتى بما لا يجوز ، فيكون لغوا ، وهذا يدل على عدم
الاعتداد بالنية ، على الوجه الذي ذكرها الأكثر ، فتأمل .
قوله : " والأخرس يحرك لسانه بالتلبية " ويعقد قلبه بها . يعني يجب الاتيان
بالتلبية ، على قدر الامكان ، فلما تعذر ، على الأخرس إلا بتحريك اللسان ، وقصده
في قلبه ، بأن هذا التحريك هو التلبية ، لو أمكن فهمه إياه يحب عليه ذلك ، لعدم
سقوط الميسور بالمعسور ، ولعله لا خلاف فيه ، وكذا سائر الأذكار الواجبة عليه .
هامش
( 1 ) عبارة المنتهى هكذا : مسألة لا يجوز القرآن بين الحج والعمرة في احرامه بنية واحدة على ما بيناه ،
قال الشيخ في الخلاف : ولو فعل لم ينعقد احرامه إلا بالحج فإن أتى بأفعال الحج لم يلزمه دم وإن أراد أن يأتي
بأفعال العمرة ويجعلها متعة جاز ذلك ولزم الدم ص 662 .