وبأن ينوي النسكين معا .
شرح
ولعل المصنف ما ذكر هنا الجاهل لذلك أو لأنه داخل في العامد ،
فتأمل .
ويدل على الصحة من الناسي ، أن ركنا من أركان الحج لو نسي بالكلية
صح حجه ، مثل السعي ، والطواف ، وأحد الموقفين ، بل قد صرح في الاحرام نفسه
كذلك ، واستدل عليه ( وخ ) إذا كان نسيانه بالكلية لا يضر ، فنسيان نيته التي إما
جزء ، أو شرط ، بالطريق الأولى ، واستثناء نية الاحرام من البين يحتاج إلى الدليل ،
وما ذكر فيه ( 1 ) ليس بخال من الخلل ، مع الأصل ، ودليل معذورية الناسي
والخاطي ، وعموم دليل عدم البطلان ، بترك الركن نسيانا ، وقد مر البحث في
الاحرام ، فتذكر .
إلا أن يقال نسيان نية الاحرام يستلزم ترك الاحرام ، وبطلانه ، ولكن
تركه نسيانا وبطلانه ، لا يستلزم بطلان الحج ، كما مر ، وحينئذ لا بحث معه ،
ولكن يصير الكلام قليل الجدوى .
قوله : " وبأن ينوي النسكين معا " . عطف على ( باخلال ) ، أي كذا يبطل ،
ولم ينعقد الاحرام بأن ينوي في نية احرامه الحج والعمرة معا ، بأن يقصد فعلهما
معا ، باحرام واحد ، من غير تخلل احلال بينهما .
ودليله أنه لا شك في عدم صحتهما ، لو فعلهما كذلك عمدا عندنا ، فيكون
ناويا ما ليس بعبادة واجبة ، بل ما لا يجوز ، وتاركا نية ما يجب عليه ، فلا ينعقد ،
لعدم النية ولو فعلهما على وجه العبادة أيضا لا يصح ، للاتيان بغير النية .
أما لو نواهما معا ، ولبى بهما ، وقال بحجة وعمرة معا ، وقصد الترتيب ،
فالظاهر أنه يصح ، بل نقل في الدروس عن الشيخ في موضع ، القول باستحبابه ،
هامش
( 1 ) أي في استثناء نية الاحرام .