.
شرح
ثم قال أيضا : ولو أحرم ، ثم علم بعد ذلك أنه قد تجاوز ما ( به خ ) يحاذيه ،
من الميقات غير محرم ، فهل يلزمه الرجوع فيه تردد ، والأقرب عدم الوجوب ، لأنه
مكلف باتباع ظنه ، وقد فعل باحرامه ذلك ما أمر به فكان مجزيا .
وفيه تأمل ، لأنه حصل فساد ظنه ، ويمكن الاستدراك ، فينبغي الرجوع ،
والاستيناف ، مثل الناسي للا حرام من الميقات ، والظان أن غير الميقات ميقاتا ،
نعم يمكن الاكتفاء به مع التعذر ، أو المشقة ، أيضا ، فتأمل .
وهذا أيضا مؤيد لعدم الوجوب من المحاذاة أصلا ، لئلا يلزم مثل هذا
التكليف .
وقال أيضا : يحرم بحذو الميقات الذي هو إلى طريقه أقرب ، والأولى أن يكون
احرامه بحذو الأبعد ، من المواقيت من مكة ، فإذا كان بين ميقاتين متساويين في
القرب إليه ، أحرم من حذو أيهما شاء .
وفيه أيضا تأمل ، إذ لو كان الميقات له هو حذو أقرب المواقيت إلى طريقه ،
لم يكن الأولى الاحرام من أبعد المواقيت من مكة ، إذ قد يكون ذلك أبعد إلى طريقه
أيضا ، فلا يكون ميقاتا له ، إلا أن يجعل كلاهما ميقاتا له وأحدهما أولى من الآخر ،
وذلك مشكل ، من غير نص ، وأيضا قد يكون أحد المتساويين في القرب إلى الطريق
أقرب إلى مكة ، فكيف يكون مخيرا من أيهما شاء أحرم ، مع الحكم بأن الأولى
الاحرام من الأبعد من مكة .
ولو كانا متساويين ( 1 ) فلا فائدة في القول بأنه يحرم من أيهما شاء ، بل لا
معنى له ، إذ محاذاة أحدهما هو محاذاة الآخر .
والظاهر ، أن المراد بقرب المواقيت إلى الطريق ، بالنسبة إلى جزء يحاذيه ،
هامش
( 1 ) أي في القرب والبعد .