تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
.
شرح
ثم قال أيضا : ولو أحرم ، ثم علم بعد ذلك أنه قد تجاوز ما ( به خ ) يحاذيه ، من الميقات غير محرم ، فهل يلزمه الرجوع فيه تردد ، والأقرب عدم الوجوب ، لأنه مكلف باتباع ظنه ، وقد فعل باحرامه ذلك ما أمر به فكان مجزيا . وفيه تأمل ، لأنه حصل فساد ظنه ، ويمكن الاستدراك ، فينبغي الرجوع ، والاستيناف ، مثل الناسي للا حرام من الميقات ، والظان أن غير الميقات ميقاتا ، نعم يمكن الاكتفاء به مع التعذر ، أو المشقة ، أيضا ، فتأمل . وهذا أيضا مؤيد لعدم الوجوب من المحاذاة أصلا ، لئلا يلزم مثل هذا التكليف . وقال أيضا : يحرم بحذو الميقات الذي هو إلى طريقه أقرب ، والأولى أن يكون احرامه بحذو الأبعد ، من المواقيت من مكة ، فإذا كان بين ميقاتين متساويين في القرب إليه ، أحرم من حذو أيهما شاء . وفيه أيضا تأمل ، إذ لو كان الميقات له هو حذو أقرب المواقيت إلى طريقه ، لم يكن الأولى الاحرام من أبعد المواقيت من مكة ، إذ قد يكون ذلك أبعد إلى طريقه أيضا ، فلا يكون ميقاتا له ، إلا أن يجعل كلاهما ميقاتا له وأحدهما أولى من الآخر ، وذلك مشكل ، من غير نص ، وأيضا قد يكون أحد المتساويين في القرب إلى الطريق أقرب إلى مكة ، فكيف يكون مخيرا من أيهما شاء أحرم ، مع الحكم بأن الأولى الاحرام من الأبعد من مكة . ولو كانا متساويين ( 1 ) فلا فائدة في القول بأنه يحرم من أيهما شاء ، بل لا معنى له ، إذ محاذاة أحدهما هو محاذاة الآخر . والظاهر ، أن المراد بقرب المواقيت إلى الطريق ، بالنسبة إلى جزء يحاذيه ،
هامش
( 1 ) أي في القرب والبعد .