.
شرح
وأيضا لو فتح هذا الباب لأمكن أن يفعل دائما هكذا ، إلى أن يتضيق
الوقت ، وهو في مكة ، فيحرم من أدنى الحل ، بل من مكة ويأتي بالأفعال فيؤول إلى
بطلان فائدة الاشتراط من الميقات هذا .
إلا أن الشريعة السهلة وعدم الضيق ، والحرج ، وإرادة اليسر دون
العسر ( 1 ) مشعر بالصحة ، وإن فعل حراما وعصى ، ويتوب ، ويعفو عنه تعالى .
ويؤيده أيضا ، أنه يلزم جواز تأخير الواجب الفوري ، مع عدم الأمن من
الموت والفوت بالكلية ، وتجويز الترك له حينئذ والاشتغال بغيره في زمان الحج .
وأن الذي ثبت ، وجوب الاحرام عن الميقات وأما اشتراط صحة الحج
بالاحرام من الميقات ، ولو مع تعذر الوصول ، فلا ، فما علم كون ذلك مأمورا به
بهذا المعنى ، والأصل عدمه .
ويكفي في الفائدة عدم جواز التعدي عنه إلا محرما ، وعدم الصحة مع
الامكان .
وكذا يؤيده صدق أنه حج محرما من موضع يجوز فيه الاحرام في الجملة .
وأيضا قد يؤل ذلك إلى عدم الحج أصلا ، بأن يتعذر ذلك في العام المقبل
أيضا ، وهكذا دائما .
وأيضا تدل على الصحة العمومات ، مثل صحيحة الحلبي ، قال : سئلت
أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم ؟ فقال : يرجع إلى
ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه ، وإن خشي أن يفوته الحج ، فليحرم من
مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم ، فليخرج ( 2 ) .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر البقرة 182 .
( 2 ) الوسائل الباب 14 من أبواب المواقيت الرواية 7 .