.
شرح
التجديد فيه بعد الاحرام في المحاذاة .
والظاهر أنه يكفي أدنى الحل مع عدم المحاذاة بالطريق الأولى ، وكأنه
هو مختار القواعد .
قال في المنتهى : ولو سلك طريقا بين ميقاتين برا ، أو بحرا ، فإنه يجتهد في
الاحرام ، بحذاء الميقات ، يعني يجتهد في تحصيل ظن المحاذاة ، فيحرم في موضع ظن
ذلك ، سواء كان في بر أو بحر .
وكذا قال في الدروس : ونقل عن ابن إدريس كون جدة ميقات من
يصعد البحر ، فينبغي التجديد هنا ، على تقدير وقوعه قبلها .
وتحصيل هذا الظن والتكليف به ، والاكتفاء به مشكل ، ومثل هذا
التكليف يحتاج إلى دليل قوي ، وقد تقدم عدم الدليل ، فتأمل .
ثم قال في المنتهى : لو لم يعرف حذو الميقات لطريقه ، احتاط ، وأحرم من
بعد ، بحيث يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرما .
وفيه تأمل لأن الاحرام قبل الميقات لا يجوز فلا يصح ، ولا يكفي عدم
التجاوز عن الميقات إلا محرما ، بل ينبغي الاحتياط ، والتجديد في كل مكان ،
يحتمل المحاذاة ، وهو تكليف شاق ، فلا ينبغي ايجابه ، بل الاكتفاء بأدنى الحل ،
الله يعلم .
فالأحوط الاحرام بعد تيقن المحاذاة ، أو في موضع ظن ذلك ، ثم التجديد
بعد اليقين .
قال في المنتهى : ولا يلزم الاحرام حتى يعلم أنه قد حاذاه ، أو يغلب على
ظنه ذلك ، لأن الأصل عدم الوجوب ، فلا يجب بالشك .
ويمكن جعل هذا دليلا لعدم الوجوب بالظن أيضا ، لعدم وجوبه إلا من
أدنى الحل ، كما أشرنا إليه .