شرح
ميته ، ولم يخرج مالا . وله أن يخرج بأقل من أجرة المثل ومن أي مال أراد ،
ويتملك التركة كلها ، هذا واضح ، وعلى القول بانتقالها إلى الوارث أوضح .
والتصرف في الوديعة للودعي بأخذ أجرة المثل ، والحج بنفسه على
خلافها ، فيمكن أن لا يتعدى الحكم عن نفس الرواية ، لخصوصية ما نعلمها نحن
لا عموم لها ، بل ولا اطلاق لها ، فإنها مخصوصة ببريد ، والقياس مع عدم العلم
بالجامع بعيد ، إذ قد يكون لبريد فقط ، أو عن ذلك الميت لوجه ما نعلمه ، أو يكون
ذلك مشروطا بإذنه عليه السلام .
نعم يمكن التعدي ، إذا كان يمنع الورثة ، ولهذا اشترط المصنف هنا وفي
المنتهى وغيره علم الودعي بمنع الورثة ، أو لأذن الحاكم مطلقا ، أو لعدم الوصي
والوصية ، وغير ذلك ، فيتعدى في الجملة .
فالتعدي عن مورد الرواية إلى المثل لو لم يكن دليل آخر من اجماع ونحوه
مشكل ، فكيف إلى ما يخالفه ، مثل كون حج النذر كذلك والزيارة وسائر
الواجبات المالية ، وفعل غير العدل ، والاعطاء للغير أن يفعل ذلك ، وبدون إذن
الحاكم ، ومع عدم العلم بحال الورثة وغير ذلك مما يشابهما .
ثم إن ظاهر الرواية وجوب ذلك على المودع ، وهو بعيد ، مع عدم إرادته
ذلك ، فإنه تكليف شاق وحرج منفي ، فيحتمل حملها على الجواز ، ولهذا قال
المصنف في المنتهى : جاز أن يقتطع أجرة الحج الخ وأنه مع القول بالتعدي - والعلم
بالمنع وعدم القدرة على الأخذ منهم ، للعجز ، أو عدم الحاكم وقدرته - يحتمل أن يكون مخيرا ، بين أن يفعله بنفسه ، وهو أولى ، مع أهليته أو يبعث الثقة ، وينبغي
أن يكون ذلك بإذن بعض العدول ، ونظره ، إن لم يكن الحاكم .
وإن الظاهر أن ليس له أن يأخذ إلا مقدار أجرة المثل ، من أقرب