شرح
كانت شاذة فالاستثناء والمستثنى منه ممنوعان ، وينبغي الجواز عملا بالأصل ، وإن
كان ( كانت ظ ) معمولا بها ، فكيف سلم أحدا لحكمين الذين اشتملت الرواية
عليهما ، دون الآخر ، وهل هذا إلا تحكم محض ( 1 ) .
والظاهر أن دليل ابن إدريس هو الاجماع لا الرواية ، على أنه قد يقبل
المستثنى منه لموافقة كلامهم ويترك الاستثناء للشذوذ .
وبالجملة القول بصحة الحج بمعنى حصول عبادة صحيحة للمخالف
الذي مات مخالفا ، وانتفاعه بها لا يخلو عن اشكال مع القول بالخلود ولو جوز
العدم ( 2 ) فغير بعيد ، الله يعلم .
وقد يفهم من بعض تصانيفه في الكلام مثل الباب ( 3 ) الخلود ونقل في
شرحه على التجريد الخلاف ، وأن المذاهب في ذلك ثلاثة ، وأن القول بكفر هم
بمجرد نسبة ما يخالف العدالة إلى أحد من أهل البيت عليهم السلام ، ولو بترك
مروة مشكل ، ويشعر بعدم الكفر به ( 4 ) كلام غيره ، وكذا كلامه في غير هذا
الموضع ، بل هنا أيضا ، حيث مثل بالخوارج ، وقال : أما المخالف الذي الخ ، فإنه
يدل على أن من ليس عنده بغضة ليس بكافر فيؤل ( 5 ) كلامه الأول .
ولكن قال في بحث الزكاة : لا يجوز اعطائها للمخالف ، لأنه كافر ، وهو
يدل على أن المخالف مطلقا عنده كافر ، فتجويز العمل عنه هنا ، وصحته محل
التأمل ، وكذا دعوى الاجماع هنا على صحة عباداتهم .
هامش
( 1 ) انتهى كلام المنتهى .
( 2 ) أي عدم الخلود في النار .
( 3 ) أي الباب الحادي عشر .
( 4 ) أي بمجرد نسبة ما يخالف العدالة إلى أحد الأئمة عليهم السلام .
( 5 ) هكذا في النسختين المخطوطتين ، ولكن في النسخة المطبوعة فيؤل إلى كلامه الأول .