شرح
القول بجواز نذر الواجب الذي هو المنصور لعموم أدلة النذر ( 1 ) وعدم صلاحية
الواجبية للمنع .
وهذا ( 2 ) البحث بعينه آت في نذر صوم وصلاة ، يثبت تعدد السبب ، لأنه
ما ثبت تحقق السبب ، لأنه
ما ثبت تحقق السبب في غير المسبب من الأول ، لأنه صالح لكونه مسببا عنه أيضا ،
ولمه أنه ليس في الحقيقة سبب وموجد ، ومسبب ومعلول ، بل معرفات
وعلامات ، ولا امتناع في تعدده ، ولهذا لو قصد حج الاسلام ، لم يتعدد ، ويتحد من
غير لزوم محذور ، إذ لا امتناع لقول الشارع حج حج الاسلام لكونك مستطيعا ،
وناذرا له فيكون كل واحد منهما علامة للعلم بأن الشارع طلب الحج من المكلف .
على أنه قد يلتزم تعدد المسبب أيضا ، في فرد واحد ، باعتبار أوصافه ، مثل
حصول ثواب خاص على فعل حج ، من حيث حج الاسلام ، وعقاب خاص على
تركه من تلك الحيثية ، وثواب آخر من حيث النذر ، والعقاب والكفارة على تركه
فكأنه واجبان ، فتأمل .
ولأنه يصدق على من حج حج الاسلام ، أنه حج ، وما كان الواجب عليه
غير الحج فأتى بالمنذور ، وخرج عن العهدة وأوفى بالنذر ( وللأخبار الصحيحة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب كتاب النذر والعهد .
( 2 ) نقول : حاصل مفاد هذا الكلام ، إن تعدد السبب إنما يقتضي ويوجب تعدد المسبب في الأمور
الطبيعة ، لا في الأسباب الشرعية ، فإنها غير موثرة في مسبباتها تأثيرا حقيقا ، كتأثير العلل الحقيقة في معلولاتها ،
لعدم كون الأسباب الشرعية عللا حقيقة ، بل إنما هي من قبيل المعرفات والعلامات التي لا تؤثر في أصل وجود
المعرفات ( بالفتح ) وذي العلامات ، مثلا دلوك الشمس ، وميلها إلى الحاجب الأيمن وزيادة ظل الشاخص ،
كلها علامات لوجوب الصلاة المأمور بها بقوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس الآية ، لا أنها أسباب وعلامات
حقيقة ، وهكذا المثال الذي ذكره الشارح قده بقوله : ولأنه يصدق على من حج ، حج الاسلام الخ .