ولا يجزي عن حجة الاسلام ، وبالعكس
شرح
والظاهر أن يستحب التعجيل ، لعدم دليل الفورية ، وأدلة استحباب
المسارعة إلى الخيرات ( 1 ) لو لم يتعين ، حتى يظن الضيق ، بأنه لو لم يفعله لم يتمكن
فيما بعد ، بالموت ونحوه ، فلو ترك حينئذ فالبحث في القضاء كما مر ، وكذا في لزوم
الكفارة .
ولو لم يتمكن ، يتوقع المكنة ، ولو لم تحصل حتى مات ، تبين عدم الوجوب ،
فلا قضاء ، ولا كفارة .
قوله : " ولا يجزي عن حجة الاسلام الخ " . لو نذر المستطيع ( 2 ) أو غيره حجا ،
هامش
( 1 ) والدليل على ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى : سابقوا إلى مغفرة من ربكم لآية ( الحديد 21 )
وقوله تعالى : فاستبقوا الخيرات ( البقرة 143 ) ومن السنة الأخبار الواردة في ذلك المقام في الوسائل ( راجع أبواب
فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف ) .
( 2 ) وحاصل مرامه قده هذا المضمار ، أنه لو قصد بنذره خصوص حج الاسلام ، فواضح عدم لزوم
تعدد الحجتين ، ولو قصد بنذره غير حج الاسلام ، فواضح أيضا لزوم التعدد .
وأما لو لم يقصد أحدهما ففي وجوب التعدد وعدمه قولان ، ( أحدهما ) لزوم التعدد ، وهو قول الأكثر
ودليلهم أصالة تعدد المسببات بتعدد الأسباب .
( ثانيهما ) كفاية الحج الواحد ، إما بأن يقصد حج النذر فيكفي عن حجة الاسلام ، وهو قول الأكثر أيضا ،
أو العكس على احتمال ودليل هذا القول أمور .
1 - ما مر من أدلة التداخل في بحث الغسل ( ص 78 ج 1 ) .
2 - أصالة عدم التعدد .
3 - أصالة البراءة .
4 - صدق حج النذر على حج الاسلام ، بمعنى أنه لو أتى بالمنذور ، يصدق أنه حجة الاسلام أيضا ،
ودعوى انصراف النذر إلى غير حجة الاسلام خلاف الأصل ، لا دليل عليها ، ومجرد كون حج الاسلام واجبا .
بأصل الشرع ، لا يصلح للشاهدية على هذه الدعوى .
5 - عدم الحاجة في تعدد المسبب على تقدير تسليم أصالة تعدد المسبب بتعدد السبب إلى تعدد الحج واقعا بل يكفي ترتب آثار المسبب المتعدد ، ولو كان في ضمن فرد واحد من الحج ، بلحاظ الأوصاف المتعددة ،
كترتب ثواب حج النذر وثواب حج الاسلام عند الموافقة ، وترتيب عقابها عند المخالفة ، نظير سائر المنذورات
الواجبة لولا النذر حيث يترتب على موافقتها آثار الواجب الأصلي والعرضي ، وآثار تركها كالعقاب على أصله
ووجوب الكفارة على تركه .
6 - صدق الاتيان بالمنذور أيضا على تقدير نية حج الاسلام .
7 - قبول دعوى الاتيان بالمنذور لو ادعاه الناذر ، بعد اتيان حج الاسلام .
8 - الأخبار الصحيحة الآتية .
9 - كفاية اسكات الخصم الذي يدعي لزوم اتيان حج النذر مستقلا ومنفردا - بقوله : أنا نذرت ،
والذي أتيت به من حج الاسلام من أكمل افراد الحج .
وهذا كله إذا لم يكن في كلام الناذر قرينة مقالية أو حالية أو فهم عرف بحيث يراد منه التعدد وإلا
فالمتبع ما يستقاد من القرينة .