وعن ايصال الغبار الغليظ إلى الحلق
شرح
وكذا بعد المرة الواحدة أيضا كما سيذكره بقوله : ( بعد انتباهة ) ويلزم ( 1 )
منه الأول أيضا إلا أنه لما كان الحكم مختلفا ذكرهما معا .
وإنما قيدنا بالنية لأنه قد علم وجوب الامساك عن النوم من غير نية مطلقا .
وأما دليل الوجوب فليس بظاهر في الكل ، بل وليس هنا شئ يصلح
لذلك إلا ما مر من الأخبار الدالة على وجوب القضاء على من نام جنبا حتى يطلع
الفجر مطلقا ، وعلى من نام بعد انتباهة ، وعلى وجوب الكفارة أيضا على من ترك
الغسل ، وقد مر تفصيلها ، والجمع بينها ، ودلالتها على ذلك غير ظاهر .
قوله : " وعن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق " المراد تعمده ذلك
اختيارا كسائر المفطرات ، قيل : الحوالة في الغلظة إلى العرف ، قال في المنتهى :
إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق اختيارا مفسد للصوم مثل غبار النفض والدقيق
وخالف فيه الجمهور ( انتهى ) .
الظاهر أنه إن كان بحيث يصدق عليه عرفا أو لغة أكل الغبار يكون حكمه
حكم الأكل وإلا فلا .
وحينئذ لا يبعد الكراهية ، كالشم ، لما مر في رواية سليمان بن جعفر
( حفص - خ ل ) المروزي قال : سمعته يقول : إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان
أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار
فعليه صوم شهرين متتابعين فإن ذلك له مفطر ( فطر - خ ل ) مثل الأكل والشرب
والنكاح ( 2 ) .
هامش
1 ) أي يلزم من وجوب الامساك عن النوم بعد انتباهة واحدة ( الأول ) وهو وجوب الامساك عنه بعد
انتباهتين بخطه - رحمه الله - كذا في هامش بعض النسخ الخطية
2 ) الوسائل باب 22 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم