شرح
فإن قصد المفطر ليس هو بمنزلة المفطر وفعله ، فلا يلزم من البطلان بالأول ، البطلان
بالثاني .
ولعل اللم في ذلك أن الوجوب مثلا على تقدير اعتباره في النية لتعين
المكلف به ، والواجب لم يتحقق إلا بالتعقل والقصد وهو عين المقصود ، فيحصل
بتعلق القصد به فيتحقق ، وكذا ضده .
فكما كان اشتمال النية على ضده في الابتداء مبطلا ، فكذالك في الأثناء
لعدم الفرق واحتياج كل الاجزاء إليه كالكل وإنه بمنزلة الأكل المضر ابتداء
وانتهاء .
بخلاف المفطر ( 1 ) ، فإن له وجودا في الخارج غير محض القصد ، فقصده ( 2 )
لا يضر لعدم تحقق المقصود ( 3 ) هنا بمجرد القصد .
ولهذا صوروا المسألة في نية الافساد وترك الصوم أو العزم على الفطر لا في
غيرها من ضد أجزاء النية ، مثل الرياء وغيره ، فتأمل ، فإن هذا جيد دقيق .
وكلامهم حيث جعلوا مبنى المسألة على اشتراط بقاء حكم النية وعدمه
يدل على عدم الفرق بينهما ( 4 ) .
وكذا اجمالهم ذلك فتأمل ( 5 ) ، فجعل مدار النزاع على اشتراط الاستدامة
هامش
1 ) الأولى التعبير بقوله قده : ( بخلاف الامساك الخ ) فإن له تحققا وتحصلا من دون التعقل والقصد فهو
لم يكن عين المقصود ولم يكن رفعه رفعة ( سمع منه ره )
2 ) أي قصده المفطر في الأثناء
3 ) وهو المفطر الذي هو ضد الامساك ، بل تحقق المفطر بالأكل ، وبالجملة ضد الامساك هو نفس
الأكل لا قصده
4 ) وقد بينا الفرق بينهما ، فتذكر ( منه ره )
5 ) فإن الفرق في الاجزاء فجعلهم ذلك مطلقا غير جيد ( منه ره )