شرح
الأولى . ولما ثبت في شرعنا من عدم ثبوت حكم القبيح بقصده وإن كان ذلك
أيضا قبيحا ( 1 )
ولصحة قول القائل : ( نويت افساد الصوم وإفطاره وما فعلت بحمد الله )
ولو فرض اشتراطهما فالصوم لما صح .
ولأن اشتراطها في سائر العبادات ، مثل الصلاة ، والوضوء ، والغسل ،
لكونها أفعالا ، فلو فعل بعض أجزائها كالركوع مثلا مع قصده به عدم العبادة ، فهو
كفعل عبادة ابتدأ مع قصد كونها غير عبادة فتبطل تلك وببطلانه إذا لم يكن مما
يمكن استداركه أوصار فعلا كثيرا خارج الصلاة مثلا ، أو كان كلما ثبت كونه
مبطلا يبطل الكل كما أشرنا إليه فيما سبق ، ومثله في الوضوء والغسل في البعض ،
ولا يوجد أمثالها ويؤيد قول السيد أن عدم الافساد قول جميع الفقهاء في الصوم ،
فإنه مجرد الترك فتأمل
ولأنه مثل الاحرام فكما لم يجعل قصد المحلل محللا ، فكذا قصد المفطر ( 2 ) .
ثم إن الظاهر أنه لو قصد الرياء في بعض النهار يضر بصومه لعدم
هامش
1 ) يعني إن حكم القبيح لا يترتب على قصد القبيح وإن كان نفس هذا القصد أيضا قبيحا ، والظاهر أنه مأخوذ من علم الهدى رحمه الله في ذهابه إلى عدم فساد الصوم بنية الافطار على ما نقله عنه العلامة ره في
المختلف ص 47 فإنه قال في المحكى : ما هذا لفظه : وكيف يكون العزم مفسدا للصوم كما يفسده النعل المعزوم
عليه ، وقد علمنا أنه ليس في الشريعة عزم ، له مثل حكم المعزوم عليه الشرعي ، فليس من عزم على الصلاة له
حظ فعلها ، وإنما شرطنا الحكم الشرعي لأن العزم في الثواب واستحقاق المدح حكم المعزوم عليه ، وكذا العزم في
القبيح يستحق عليه الذم كما يستحق على فعل القبيح وإن وقع اختلاف في تساويه أو قصوره عنه ( انتهى موضع
الحاجة )
2 ) لا يخفى إن مجموع الأدلة التي أقامها الشارح للقول بصحة صوم من قصد المفطر ولم يأت به اثني عشر
دليلا