شرح
وبالجملة يمكن عدم الكفارة مطلقا كما قاله المصنف .
وأن مبنى المسألة والخلاف هو كون الموجب للكفارة هل هو مطلق فعل
المفطر في نهار رمضان مع التكليف بالامساك في الجملة والصوم ظاهرا أم لا ؟ بل
إن الموجب هو إفطار يوم وجب صومه .
والظاهر أنه الأخير ، إذ لا كفارة هنا في غير الصوم ، إذ المفروض كفارة
الصوم لا غير ، ومعلوم بالاجماع عدم وجوب صوم هذا اليوم في نفس الأمر ، وتحقق
عدم ذلك ( 1 ) بعد حصول المفطر ظاهرا أيضا ، إذ قد أشرنا إلى أن الذي يقول
بوجوب الصوم وبجواز ( يجوز خ ) هذا التكليف لا يمكنه القول بطلب الصوم من
المكلف في نفس الأمر مع علمه بامتناعه وهو ظاهر .
ومعلوم أن ذلك سفه ولا يقع من عاقل أصلا ، فكيف من الواجب تعالى ،
ومسلم من الخصم حتى من بعض القائلين بعدم امتناع التكليف بما لا يطاق ،
فكيف الأصحاب ؟ .
بل نقول : الغرض من التكليف قد يكون حصول المكلف به ، وقد يكون
شيئا آخر مثل الثواب على التوطين والقبول والتهيأ للفعل في وقته ، وعدمه مع عدم
ذلك .
وقد حقق ذلك المصنف وغيره وأشار إليه ولده في الايضاح حيث قال :
وهذه أيضا ( أي المسألة الأصولية ) متفرعة على مسألة أخرى أصولية ، وهي أنه هل
يحسن الأمر لمصلحة ناشية من نفس الأمر لا من نفس المأمور به في وقته أم لا يحسن
إلا مع مصلحة ناشية منها ( 2 ) ؟ ( انتهى ) .
هامش
1 ) يعني إن الصائم بعد حصول المفطر يكشف عن عدم تكليفه بالصوم واقعا وإنما هو كان مأمورا به
ظاهرا
2 ) إيضاح الفوائد ج 1 ص 230 طبع المطبعة العلمية - قم