شرح
ومما ذكرنا يعلم التأمل والنظر في جعل الخلاف في المسألة عند
الأصحاب كما أشير إليه في القواعد وغيره مبنيا على المسألة الأصولية .
وهي ( 1 ) أنه هل يجوز التكليف مع علم المكلف بانتفاء شرط صحة
المكلف به الذي ليس باختياري المكلف وقت الفعل أم لا ؟ فالقائل بالجواز
يوجب الكفارة ، والقائل بالعدم ، العدم ، لعدم ( 2 ) الشك في وجود التكليف وقت
الافطار لما بيناه ، وكذا في تحريم الافطار والإثم قبل حصول السبب وقد صرحوا ،
بذلك في عدم جواز الأكل للمسافر حتى يصل إلى موضع الترخص .
ولأن الحق في المسألة في الأصول هو عدم الجواز ، وأنه لا ينبغي الخلاف
عند أصحابنا فيها ، بناء على أصولهم كما هو عند المعتزلة من عدم جواز التكليف
بما لا يطاق وعدم التكليف إلا بقصد حصول المأمور به وطلبه ، لا شئ آخر كما
حقق في موضعه إلا أنه نقل الخلاف عن الشيخ فيهما في الايضاح ( 3 ) .
وكأنه بعيد جدا خصوصا الثاني .
هامش
1 ) المناسب نقل عبارة الايضاح بعينها وتمامها - قال - عند قول المصنف : لو سقط فرض الصوم بعد
افساده فالأقرب سقوط الكفارة : ما هذا لفظه ، أقول : هذه المسألة فرع على مسألة أصولية ، هي أنه إذا علم
المكلف انتفاء شرط التكليف عن المكلف وقت الفعل ، هل يحسن منه تكليفه أم لا ؟ الشيخ والأشاعرة على
الأول والمصنف والمعتزلة على الثاني ، وهذه أيضا متفرعة على مسألة أخرى أصولية ، وهي أنه هل يحسن الأمر
لمصلحة ناشية من نفس الأمر لا من نفس المأمور به في وقته أم لا يحسن إلا مع مصلحة ناشية منها ؟ الشيخ وابن
الجنيد والأشاعرة على الأول لحصول الثواب بعزم المكلف على الفعل ، والمصنف والمعتزلة على الثاني ، وقد حقق
ذلك في الأصول وليس هذا موضعه ، فإنه يذكر في الفقه على سبيل المصادرة ، والأقوى عندي سقوط الكفارة لأنها
مسببه عن الصوم وبانتفاء السبب ينتفي السبب ( انتهى ) ج 1 ص 230 طبع المطبعة العلمية بقم
2 ) تعليل لقوله قده : يعلم التأمل الخ
3 ) تقدم آنفا نقل عبارة الايضاح فلاحظ