شرح
الجواب عن اشتمالهما على ما منعوا منه بقوله : بعد نقل الحديثين .
قوله عليه السلام في هذا الخبر ( 1 ) ( يقضي وضوئه ) على وجه الاستحباب
بدلالة ما ذكرناه في كتاب الطهارة ، فليس يلزم ( 2 ) على ذلك قضاء الصوم ، لأنا لو
خلينا وظاهر الخبر ، كنا نقول بوجوب قضاء الطهارة أيضا ، وإنما صرفناه إلى
الاستحباب للدليل الذي قدمناه وليس ذلك موجودا في قضاء الصوم فبقي على
ظاهره في وجوب القضاء على من فعل ذلك ، على العمد دون النسيان ( انتهى ) .
نعم وجوبهما مصرح في كلام الشيخ المفيد الذي نقله في التهذيب ، فإيجابهما
بعيد لعدم الكفارة فيهما .
والثاني كالصريح في القضاء فقط ، وهو يدل على العدم في الأول أيضا
حيث قال : ( إنه قد أفطر ) مع أنه ما أوجب إلا القضاء ، ومعلوم عدم استلزام الفطر
الكفارة ، وأن الاحتياط لا يقتضي الوجوب ، وهو ظاهر .
ولا يبعد حملهما على الاستحباب للأصل ، وحصر المفطر في الخبر الصحيح
المتقدم ( ولا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال ) ( 3 ) والكذب ليس
منها .
ويؤيده حمل الثاني في قضاء الوضوء على ذلك ( 4 ) ، إذ يبعد حمل لفظة يقضي
هامش
1 ) يعني خبر سماعة
2 ) يعني بعد حمله هذا الحكم على الاستحباب بقرينة ما ذكرناه في كتاب الطهارة فلا يلزم علينا أن
نقول بعدم قضاء الصوم لأن ظاهر هذا الخبر ثبوت النقض فيهما غاية الأمر خرجنا عنه في خصوص الوضوء بدليل
فنحكم في قضاء الصوم بظاهر الخبر
3 ) الوسائل باب 1 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم
4 ) أي حمل الخبر الثاني أعني خبر سماعة في قضاء الوضوء على الاستحباب